خاصّة ، ويعدلوا عن وضع لفظ يختص معنى ظاهرا .
لا يقال : لا يمتنع من الأمم إهمال ذلك ، فإنّ العرب مع كثرتها ، لم يضعوا الفعل الحال عبارة تخصّه دون الفعل المستقبل ، ولا وضعوا للاعتماد سفلا ، ولا للاعتماد علّوا ، ولا لرائحة الكافور ، ولا للكون يمنة ويسرة ألفاظا تخصّها ، مع ظهورها وشدّة الحاجة إلى التعبير عنها .
لأنّا نقول : أجاب قاضي القضاة بمنع ظهورها ، فلذلك لم يضعوا لها ألفاظا .
اعترضه أبو الحسين بأنّه لا شيء أظهر من رائحة الكافور ومفارقتها لرائحة المسك ، والاعتماد والمدافعة .
ثمّ أجاب : بأنّا أوجبنا للشيء الظاهر عبارة تدلّ على التعبير عنه إمّا مفردة أو مركّبة ، وعند خصومنا ليس في اللّغة كلام مفرد لا مركّب يدلّ على الاستغراق وحده .
وهذه الأشياء لها عبارات تعرف بها ، وهي أسماء مضافة ، فإذا قلنا : « رائحة المسك » و « الاعتماد سفلا » أو « علوّا » أو « يضرب الآن » تميّزت هذه المعاني من غيرها .
ثمّ اعترض نفسه : بأنّ الاشتراك بين الاستغراق والبعض ، معنى معقول تشتدّ الحاجة إلى التعبير عنه ، وتدعو الضّرورة إلى أن يجعل المتكلّم غيره في
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 124
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٢٤