تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شكّ من استغراق كلامه أو قصره على البعض ، فينبغي أن يكون في اللّغة لفظ يفيده . وأجاب بحصول ذلك بالترديد ، فيقول : « جاءني إمّا كلّ الناس أو بعضهم » . فإن قالوا : إنّ في اللّغة ما يفيد الاستغراق ، وهو قولنا : « استغراق » . قلنا : مذهبكم خلاف ذلك ، وهو : أنّ حسن الاستفهام ، والتأكيد ، والاستثناء ، يدلّ على عدم الاستغراق ، ونحن نعلم حسن « استغرقت أكل الخبز إلّا هذا الرغيف » ويحسن الاستفهام والتأكيد فيقول « 1 » : « استغرقت أكل الخبز كلّه » . لا يقال : الاستغراق يستغنى عنه بأن يعدّد المتكلّم الأشخاص الدّاخلين تحت حكمه . لأنّا نقول : قد يريد الإنسان أن يعبّر عن جميع الناس ، ليدلّ على حكم شامل لهم ، ويمتنع أن يعدّهم واحدا واحدا ، ولا يكفي التعليل في التعميم مثل : « كلّ من دخل داري ضربته ، لأنّه دخل داري » لخفاء علل أكثر الأحكام ، كما إذا أراد أن يخبر بأنّ كلّ إنسان في الدار نائم ، أو ضارب ، وغيرهما ممّا يكثر تعدّده ، لم تعرف علّة ذلك ، وقد تختلف العلل بالنسبة إلى الأشخاص ، فلا يمكن تعميم العلّة فيهم . لا يقال : إنّما يلزم ذلك لو كانت اللّغة وضعيّة ، حتّى إذا وضعوا أسماء « 2 »
هامش
( 1 ) . في « أ » : فنقول . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : اسما .