الثالث : دليل الخطاب عند من يقول به كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « في سائمة الغنم زكاة » فإنّه يدلّ على النفي في كلّ ما ليس بسائمة .
واعلم أنّ اللّفظ إمّا خاصّ مطلقا ، وهو ما يمنع فيه الشركة ، كزيد ، وعمرو .
وإمّا عامّ مطلقا ، كالمعلوم ، والمذكور ، إذ لا يخرج منه معدوم ، ولا موجود .
وإمّا عامّ وخاصّ بالإضافة ، كالمؤمنين ، فإنّه عامّ باعتبار شموله لآحاد المؤمنين ، وخاصّ بالإضافة إلى جملتهم ، فإنّه يتناولهم خاصّة دون المشركين ، فهو عامّ باعتبار شموله لما شمله ، وخاصّ باعتبار اقتصاره على ما شمله ، وقصوره عمّا لم يشمله .
ومن هنا قيل « 1 » : ليس في الألفاظ عامّ مطلق ، فإنّ المعلوم لا يتناول المجهول ، والمذكور لا يتناول المسكوت عنه .
المبحث الخامس : في إثبات صيغته
اختلف النّاس في ذلك ، فذهبت المرجئة « 2 » إلى أنّ العموم لا صيغة له تخصّه في لغة العرب ، وهو مذهب السيد المرتضى « 3 » .
وذهب جماعة من المعتزلة والشافعي وكثير من الفقهاء إلى أنّ للعموم
هامش
( 1 ) . القائل هو الغزّالي في المستصفى : 2 / 106 .
( 2 ) . تقدّم تفسير المرجئة في الجزء الأوّل : 342 .
( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 201 - 202 .