للأوّل : إنّ الحدث الداخل في المشتقات إنّما هو للطبيعة من حيث هي إنّما ينتفى بنفي الطبيعة ، ولا ينتفى الطبيعة إلّا بنفي جميع الافراد . وأيضا فان الفعل المثبت يتحقّق بتحقّق فرد منه ، فلو كان المنفى أيضا كذلك لم يكونا متناقضين مع أنّهما في العرف يعدّان متناقضين . وفيه نظر .
وللثاني : نفى الفعل مطلقا أعمّ من نفيه بوجه خاص وهو نفى كل فرد فرد فلا تدلّ عليه ، لأنّ العام لا تدلّ على الخاص بوجه من الوجوه .
وجوابه : إنّ نفى الفعل مطلقا إنّما هو نفى طبيعته الكلية من حيث هي من دون نظر إلى الفرد كما عرفت . وهو لا يتحقّق إلّا بنفي كلّ فرد فرد فهو مستلزم للعموم .
تفريع : قال اللّه تعالى
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 1 » . فعلى القول بالعموم لا يقتل مسلم بكافر ولو كان ذمّيا إلّا مع دليل من خارج ؛ وعلى القول بعدمه يجوز قتله بالذّمّى وبحثه دقيقة .
أصل : الفعل المتعدّى الواقع في سياق النفي الغير المتعرّض للمفعول به ظاهر في عموم مفعولاته ، سواء كان مفعوله منسيا وصار الفعل منزّلا منزلة اللازم أو مقدّرا ، لأنّه ضروري للفعل المتعدّى حتى لو حذف في اللفظ كان مرادا . أمّا على الاوّل : فلأنّه حينئذ لنفى الحقيقة ونفيها إنّما يكون بنفي جميع الأفراد . وأمّا على الثاني : فلأنّ عدم ذكر شيء بخصوصه دليل على أنّ جميع ما يصلح للمفعولية مراد . والظاهر أنّ هذا أعنى إفادته للعموم ممّا لا نزاع فيه ، إنّما النزاع في قبوله التخصيص وعدمه .
فقيل : إنّه مبنى على نسيان المفعول وتقديره ، فعلى الاوّل لا يقبله وعلى الثاني يقبل كما لو ذكر بلفظ عام . وكلاهما إتيان في الكلام الفصيح ، إنّما الكلام في الظهور .
قلت : الحقّ أنّه في النسيان أظهر منه في التقدير مع التجرّد عن القرائن ومع ذلك فهو قابل للتخصيص ، لأنّ الظهور لا يمنع التصريح بالخلاف . فحينئذ يكون التخصيص قرينة صارفة عمّا يجب الحمل عليه عند تجرّد عنها كما مرّ مثله مرارا . فهذا البناء ليس بمستقيم .
احتجّ المانعون لقبوله التخصيص : بأنّه نفى فعل مطلق فلا يصحّ تفسيره بمخصّص لتنافيها ، إذ لا شيء من المطلق بمشخّص وبالعكس . فإنّ الاطلاق عدم القيد والتشخّص وجود قيد وبينهما من المنافاة ما لا يخفى .
الجواب : إن أراد بالمطلق ما يكون قيد الإطلاق مأخوذا فيه يمنع أنّه نفى فعل مطلق بهذا المعنى لقرينة التخصيص ؛ وإن أراد به ما ليس هذا شرطا فيه يمنع منافاته للتقييد ، بل الاطلاق بهذا
هامش
( 1 ) - الحشر : 20