هي ، لأنّ قضية مدخول اللام إذا كان مفردا مجرّدا عن القرائن الصارفة ذلك أن مأخوذ فيه هذا القيد .
وعلى الخامس لا يخلو أيضا إمّا أن يكون هناك قرينة على إرادة كلّ فردين من الأفراد كانتا من الماهية المعيّنة أم لا . فعلى الاوّل يحمل على ذلك ، وعلى الثاني يحمل على فردين غير معيّنين من الماهية المعيّنة في ضمن أىّ أفراد المثنّيات كانتا . لأنّ قضية المدخول حينئذ ذلك .
وعلى السادس مع عدم القرينة كان ينبغي أيضا أن يكون المراد به الأفراد الغير المعيّنة من الماهية المعيّنة في ضمن أىّ أفراد الجموع كانت . لأنّ قضية مدخوله حينئذ ذلك كما عرفت ، إلّا أنّهم وضعوه حينئذ للاستغراق إمّا افرادا أو أنواعا على ما يقتضيه القرائن ، وغلب استعماله لهم في ذلك حتى صار معناه الحقيقي منحصرا فيه كما عرفت .
تذنيب : وليعلم أنّ هذين المعنيين للاستغراق أعنى الفردى والنوعي جاريان في الجمع المضاف أيضا والتعويل على القرائن . ثمّ الظاهر أنّ المتبادر في العرف من مثل الأموال والعلوم الاستغراق النوعي دون الفردى . فمثل قوله تعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »
« 1 » لا يفهم منه وجوب الأخذ من كلّ دينار ودرهم ، بل إنّما يفهم منه وجوبه من كلّ نوع من أنواع المال .
وقيل : بعد دلالته على هذا أيضا بناء على حصول الامتثال بأخذ صدقة واحدة من جملة الأموال .
وفيه : منع حصول الامتثال بذلك . كيف ، وقضية العموم خلافه . واللّه أعلم .
أصل : الحقّ أنّ الجمع المنكّر لا يفيد العموم ، بل المراد به الفرد الغير المعيّن من أفراد الجموع أيّا ما كان . وقيل : بإفادته بالنظر إلى الحكمة « 2 » .
لنا : القطع بأنّ رجالا مثلا بين الجموع في صلاحه لكلّ عدد بدلا كرجل بين الآحاد في صلوحه لكلّ واحد ، فكما انّ رجلا ليس للعموم فيما يتناوله من الآحاد كذلك رجال ليس للعموم فيما يتناوله من مراتب العدد .
واحتجّوا : بأنّ هذه اللفظة إذا دلّت على القلّة والكثرة وصدرت من حكيم فلو أراد القلّة لبيّنها ، وحيث لا قرينة وجب حمله على الكلّ « 3 » .
هامش
( 1 ) - التوبة : 103
( 2 ) - حكاه المحقّق عن الشيخ بالنظر إلى الحكمة ( معالم الدين : 110 ) أي يفيد العموم لكن لا بوضع لغة بل بالنظر إلى حكمة المتكلّم . ( حاشية سلطان العلماء على المعالم : 21 پ )
( 3 ) - هي حجّة الشيخ . وهذه قريب مما نقل عن المحقّق في المفرد المعرّف باللام . ( حاشية خليفه سلطان على المعالم : ص 21 پ )