والجواب ، أمّا اوّلا : فبالمعارضة ، بأنّه لو أراد الكلّ لبيّنه أيضا . وأمّا ثانيا : فبأنّه لا يريد القلّة ولا الكثرة ، بل الماهية الكلّية المتحقّقة في ضمن أىّ فرد ، من الأفراد الجمع كان سواء الكلّ وكلّ بعض منه .
قالوا ثانيا : ثبت اطلاقه عن كلّ مرتبة من مراتب الجموع ، فإذا حملناه على الجميع فقد حملناه على جميع حقائقه فكان أولى « 1 » .
والجواب ، أمّا أوّلا : فبأنّ هذا تعيين لأحد محتملات اللفظ بالترجيح وهو غير جائز . وأمّا ثانيا : فبالمنع من كونه حقيقة في كلّ مرتبة ، بل إنّما هو للقدر المشترك بينهما وهو المراد منه في ضمن أىّ فرد كان .
أصل : أقلّ مراتب صيغة الجمع الثلاثة دون الاثنين ، لسبق الفهم عند الاطلاق إلى الزائد على الاثنين ، وذلك دليل أنّه حقيقة في الزائد . ويؤيّده مغايرة صيغته لصيغة التثنية ، فلو كان الاثنان جمعا لما وضعوا له صيغة غير صيغته .
احتجّوا : بقوله تعالى
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ
« 2 » والمراد يتناول الأخوين اتفاقا ، والأصل في الاطلاق الحقيقة . وبقوله تعالى
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
« 3 » خطابا لموسى وهارون ، وبقوله تعالى
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
« 4 » والضمير لداود وسليمان ، اطلق ضمير الجمع المخاطبين والغائبين على الاثنين .
والجواب ، أمّا أوّلا : فبأنّ الاستعمال إنّما يدلّ على الحقيقة حيث لا يعارضه دليل المجاز ، وقد دلّلنا على كونه مجازا فيهما دون الثلاثة . وأمّا ثانيا : فعن الاوّل بأنّ الاتفاق إنّما وقع على ثبوت الحجب مع الأخوين لا على استفادته من الآية فلا دلالة فيه . وعن الثاني والثالث بالمنع من إرادتهما فقط ، بل فرعون مراد مع موسى وهارون والقوم مراد مع داود وسليمان .
وأمّا الاستدلال بقوله عليه السلام « الاثنان فما فوقها جماعة » « 5 » فخروج على محلّ النزاع من وجهين « 6 » كما لا يخفى .
أصل : الفعل الواقع في سياق النفي هل هو ظاهر في عموم الوجوه المتصورة فيه أم لا ؟ قولان .
هامش
( 1 ) - وهذا احتجاج من وافق الشيخ من العامة . ( معالم الدين : 111 )
( 2 ) - النساء : 11
( 3 ) - الشعراء : 15
( 4 ) - الأنبياء : 78
( 5 ) - الوسائل 5 : 380
( 6 ) - أمّا أوّلا - إذ الخلاف في صيغة الجموع لا في ج م ع . فانّ المركب من هذه الحروف يطلق على الاثنين اتّفاقا كما صرّح به المحقّقون منهم ابن الحاجب في المختصر . أمّا ثانيا - إنّ الحديث محمول على بيان انعقاد الجماعة بالاثنين وحصول فضلها بهما في الصلاة أو في السفر على اختلاف التفسيرين كما ذكره السيّد في الذريعة والقاضي في المنهاج . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 90 )