تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
على ما لم يكثر . فلا يبقى فيه حجّة على جواز المشي في الصلاة مطلقا . أصل : اختلفوا في المتقضى - وهو الكلام الّذى لا يستقيم عقلا أو شرعا أو عرفا إلّا بتقدير - إذا لم يكن هناك قرينة على تعيين مقتضاه من تبادر أو عرف أو غير ذلك . فقيل : إنّه عام في جميع ما يصلح أن يقدّر فيه . وقيل : بل مجمل ، محتمل للكلّ وكلّ من الأبعاض . وهو الأظهر . لنا : إنّه كما يحتمل إضمار الكلّ يحتمل إضمار البعض والمراد غير معلوم ، والتعيين بالترجيح غير جائز لما مرّ ، فيكون مجملا . ولو سلّم فنقول : إنّ الواحد متيقّن والمطلوب معه حاصل ، والزائد مشكوك فيه غير محتاج اليه فينتفى بالأصل . قالوا : ليس بعض المقدّرات أولى بالإضمار من البعض فيجب تقدير الكلّ ، وإلّا لقدّر البعض إمّا معيّنا ويلزم التحكّم أو مبهما ويلزم الاجمال ، وكلاهما محذور . والجواب : بعد تسليم جواز التعيين بالترجيح ، إنّ المقدّر بعض غير معيّن ، والتعيين إلى الشارع . والاجمال وإن كان خلاف الأصل وجب المصير اليه لأنّه واحد ، وأمّا التعميم ففيه زيادة إضمار على الواحد إمّا لفظا أو معنى ، ففيه إضمارات متعدّدة كلّ واحد منها خلاف الدليل . فكان الاجماع أولى لقلّة مخالفة الأصل معه . تفريع : إذا تمضمض « 1 » الصائم عابثا مثلا أو طرح الخزر « 2 » ومشابهه في الفم فابتعله من غير قصد ، فمن قال بعموم المقتضى قال لا شيء عليه ، لقوله عليه السّلام « رفع عن امّتى الخطأ والنسيان » « 3 » ، فإنّه يقتضى رفع جميع احكامهما إلّا ما خرج بالدليل . ومن قال بعدمه يمكنه القول بوجوب القضاء عليه إلحاقا له بالمتبرّد . لأنّ الحكم المرفوع في الحديث يمكن أن يكون هو العقوبة الدنيوية أو الأخروية أو الضمان أو الحساب أو غير ذلك . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه لا يتفرّع على هذا الأصل مثل قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 4 » و
حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
« 5 » مما يضاف فيه التحريم إلى الأعيان ، لسبق الفهم فيه عرفا إلى مقدّر معيّن كالأكل في المأكول والشرب في المشروب واللبس في الملبوس والوطي في الموطوء ، وذلك ظاهر . وكذا مثل قوله عليه السلام « لا صلاة إلّا بطهور » « 6 » ، « لا صلاة إلّا بفاتحة
هامش
( 1 ) - مضمض الماء في فيه : حرّكه وأداره في فيه . ( المعجم الوسيط : 875 ) ( 2 ) - الخزر : مشروب رقيق ؛ الخزر الحساء من الدّسم والدقيق . ( المعجم الوسيط : 231 ) ( 3 ) - الوسائل 3 : 270 ( 4 ) - النساء : 23 ( 5 ) -إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ( البقرة : 173 ) ( 6 ) - الوسائل 1 : 222 و 256 و 258