تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المعنى تحقّق التقييد . تنبيه : اعلم أنّ المانع لقبول التخصيص لا ينازعنا فيما إذا ذكر مع الفعل مصدره المنوّن مثل « لا أكل أكلا » . إنّما نزاعه فيما إذا لم يذكر زعما منه أنّ المصدر فيه تنكّر صريح ، وقد يقصد به عدم التعيين لما هو معيّن في نفسه نحو « رأيت رجلا » وهو معيّن عند المتكلّم ، لكن لا يتعرّض له في تفسيره ؛ فإذا فسرّ بذلك كان تعيينا لأحد محتمليه . بخلاف ما إذا لم يكن المصدر مذكورا ، فإنّه حينئذ لنفى الحقيقة وتخصيصه تفسير له بما لا يحتمله . وأنت تعلم أنّ الظهور لا يمنع التصريح بالخلاف ، فيحتمل التخصيص في كلّ حال . واللّه أعلم . تذنيب : ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزّل منزلة العموم في المقال إلّا أن يعلم علمه بالحال ، إذ لو اختصّ لبيّن . واحتمال العلم ينفيه الأصل . وقيل : حكايات الأحوال إذا تطرّق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال وسقط بها الاستدلال . وجمع بعضهم بين العبارتين فقال : إنّ الاحتمال المرجوح لا يؤثّر ، وإنّما يؤثّر الراجح والمساوى . وحينئذ فالاحتمال إن كان في محلّ الحكم وليس في دليله لا يقدح وهو المراد بالأولى ، وإن كان في دليله قدح وهو المراد بالثانية . وفرّق بعضهم : بأنّ ترك الاستفصال ما كان فيه لفظ وحكم من النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - بعد سؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه متعدّدة ، ويرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية القضية . كيف وقعت فإنّ جوابه شامل إذ لو كان مختصا ببعضها وكان الحكم مختلفا لبيّنه النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأمّا قضايا الأعيان التي حكاها الصحابي ليس فيها سوى مجرد فعله - صلى اللّه عليه وآله - أو فعل الّذى يترتّب الحكم عليه ويحتمل ذلك الفعل وقوعه على وجوه متعدّدة . فلا عموم له في جميعها ، فيكفي حمله على صورة منها . كلّ ذلك حسن . تفريع : في الاخبار العاميّة قال النبىّ « 1 » - صلّى اللّه عليه وآله - لفاطمة بنت خنيس وقد ذكرت أنّها يستحاض « إنّ دم الحيض أسود تعرف فإذا كان ذلك فامسكى عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلّى » ولم يستفصل هل لها عادة قبل ذلك أم لا ؟ فعلى المختار من إفادة ترك الاستفصال العموم يقدّم التميز على العادة ، وتجويز علمه صلى اللّه عليه وآله بأنّها من غير ذوات العادة منفى بالأصل وهو ظاهر فيها . وقال صلى اللّه عليه وآله لأبي بكر لمّا ركع ومشى إلى الصفّ « 2 » « زادك اللّه حرصا ولا تعد » فيحتمل أن يكون المشي غير كثير عادة كما يحتمل الكثرة ، فيحمل
هامش
( 1 ) - لن نجد هذه الرواية في الصحاح الستة ولكن قريب منها قوله ( ص ) في الوسائل 2 : 539 . ( 2 ) - لم نجد هذه الرواية .