الكتاب » « 1 » ، « لا نكاح إلّا بولىّ » « 2 » مما ينفى فيه الفعل والمراد حكمه ، وله احكام متعدّدة إذا ثبت كونه حقيقة شرعية في الصحيح من هذه الأفعال . لأنّ معناه حينئذ « لا صلاة صحيحة » و « لا نكاح صحيحا » ، ونفى المسمّى ممكن باعتبار فوات الشرط أو الجزء وقد أخبر الشارع به فتعيّن . وكذا إذا ثبت له حقيقة عرفية وهو أنّ مثله يقصد منه نفى الفائدة والجدوى نحو « لا علم إلّا ما نفع » و « لا كلام إلّا ما يفيد » فإنّه متعيّن أيضا . وأمّا إذا لم يثبت واحد منها فيمكن تفريعه على الأصل كما فرّعوا عليه قوله عليه السلام « رفع عن أمّتى الخطأ والنسيان » « 3 » كما عرفت .
وقيل : بل لا يتفرّع عليه ذا ولا ذلك ، لأنّ أقرب مجاز إلى نفى الفعل وكذا نفى الخطأ والنسيان نفى جميع أحكامها . فإن بقي جميع الأحكام نجعلها كالعدم فكانّ الذات قد ارتفعت ، بخلاف نفى البعض فوجب الحمل عليه ، للاتّفاق على أنّه إذا تعذّرت الحقيقة وتعدّد المجاز حمل على الأقرب .
وفيه : إنّ هذا جعل لأحد محتملات اللفظ مراد للشارع بالترجيح ، والتحقيق أنّه غير جائز كما مرّ مرارا .
أصل : ما وضع لخطاب المشافهة نحو « يا أيّها الناس » ، « يا أيّها الّذين آمنوا » هل هو شامل لمن بعد الموجودين في زمن الوحي أم لا ، بل يثبت حكمه لهم بدليل آخر من نصّ أو اجماع ؟ قولان .
للاوّل : لو لم يكن عامّا لهم لم يكن الرسول مرسلا إليهم ، إذ لا معنى لإرساله إلّا أن يقال له : بلّغهم أحكامى ، ولا تبليغ إلّا بهذه العمومات .
وفيه : منع الملازمة والقدح فيها بمنع الثانية . فإنّ التبليغ لا يتعيّن فيه المشافهة ، بل يحصل بأن يكون للبعض شفاها وللباقين بنصب الدلائل على أنّ حكمهم حكم الّذين شافههم . وللثاني « 4 » :
العلم القطعي بأنّه لا يقال للمعدومين « يا أيّها الناس » ونحوه . وإنكاره مكابرة .
وفيه : إنّه مسلّم فيما إذا كان الخطاب للمعدومين خاصّة . وأمّا إذا كان للموجودين والمعدومين على طريقه التغليب فلا ، ومثله فصيح شايع في الكلام يعرفه علماء البيان .
والحقّ : عمومه ، لأنّه لا مانع منه ، مع أنّهم مكلّفون به . واللّه أعلم .
تذنيب : الأحكام المستفادة من ظواهر القرآن هل هي قطعية بالنسبة إلينا أم ظنّية ؟ وجهان مبنيان . وقد مرّ تقريره في صدر الكتاب مع ما يرد عليه فتذكّر .
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 4 : 158
( 2 ) - مستدرك الوسائل 14 : 317
( 3 ) - الوسائل 3 : 270
( 4 ) - بأنّه لا يعمّ من تأخّر عن زمن الخطاب وانّما يثبت حكمه لهم بدليل آخر وهو قول أكثر أصحابنا وأكثر أهل الخلاف .
( معالم الدين : 112 )