الدرهم البيض والدينار الصفر » ؛ وبصحّة الاستثناء منه كما في قوله تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا »
« 1 » .
والجواب : إنّها مجاز ، والتوصيف والاستثناء قرينتان على التجوّز . ألا ترى أنّهما غير مطّردين .
تنبيه فيه تفريع : إذ قد عرفت أنّ المفرد المحلّى باللام لا يفيد العموم إلّا مع القرينة فاعلم أنّه قيل : إنّ من القرائن على عمومه صدوره من الحكيم في الأحكام الشرعية حيث لا عهد كقوله تعالى
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 2 » ، وقوله عليه السّلام « إذا كان الماء كرّا لم ينجّسه شيء » « 3 » . فإنّه إمّا أن يراد به ماهية البيع والربا والماء من حيث هي أوفى ضمن بعض غير معيّن من الأفراد أوفى ضمن جميع الأفراد . والاوّل مرجعه إلى الثاني ، وكلاهما ممتنعة الإرادة بالنظر إلى الحكمة ، إذ لا منعى لتحليل بيع من البيوع وتحريم فرد من الربا وعدم تنجيس كرّا من الماء . فبقى الثالث وهو المطلوب .
هذا ، وبعضهم فرّع على الأصل جواز بيع كلّما وقع فيه النزاع كبيع أبوال وأرواث ما يؤكل لحمه والمسوخ والكلاب المختلف فيها وبيع الغرر وغير ذلك عملا بالآية . وإنّما يخرج عنه ما بطل بالاجماع ، فتأمّل .
تنبيه : ينبغي أن يعلم أنّ اللام في أصل اللغة لتعريف الماهية والإشارة إلى معلوميتها ، مع قطع النظر عن كون الماهية مرادة من حيث هي أو في ضمن فرد معيّن أو غير معيّن أو جميع الافراد ، حتى يلزم الجنسية أو العهد الخارجي أو الذهني أو الاستغراق . بل هذه المعاني كلّها خارجة عن حقيقة اللام وإنّما يفهم بالقرائن .
لا يقال : إذا كان حقيقة اللام تعريف الماهية فيكون موضوعا للجنسيّة .
لانّا نقول : الجنسيّة إنّما يفهم من مدخول اللام لا منه ، وإنّما المفهوم منه أصل التعريف .
إذا عرفت هذا فاعلم : إنّ مدخول اللام لا يخلو إمّا أن يكون مفردا أو تثنية أو جمعا ، وعلى التقديرات إمّا أن يكون هناك عدم أم لا . فعلى الاوّل يكون المراد به الماهية المعيّنة في ضمن الفرد المعيّن . وعلى الثاني يكون المراد به الفردين المعيّنين من الماهية المعيّنة . وعلى الثالث الأفراد المعيّنة من الماهية المعيّنة .
وعلى الرابع لا يخلو إمّا أن يكون هناك قرينة على أنّ الماهية مرادة في ضمن الفرد الغير المعيّن أم لا . فعلى الاوّل يحمل على يقتضيه القرينة ، وعلى الثاني يحمل على الماهية المعيّنة من حيث
هامش
( 1 ) - والعصر : 2 ، 3
( 2 ) - البقرة : 275
( 3 ) - مستدرك الوسائل 1 : 198