فإنّ الناقلين لها لم ينقلوا نصّ الواضع ، بل أخذوا الأكثر من تتبّع موارد الاستعمال . فالتحقيق : أنّ التجويز لا ينافي الظهور .
احتجّ القائلون بالاشتراك « 1 » : بأنّ الالفاظ التي يدّعى وضعها للعموم يستعمل فيه تارة وفي الخصوص أخرى ، بل استعمالها في الخصوص أكثر ، وظاهر استعمال اللفظ شيئين أنّه حقيقة فيهما .
والجواب : إنّ العموم هو المتبادر عند الاطلاق بخلاف الخصوص ، إذ فهمه يحتاج إلى القرنية فيكون حقيقة فيه دونه .
واحتجّ القائلون بوضعها للخصوص : إنّه اشتهر في الألسن حتى صار مثلا « إنّه ما من عام إلّا وقد خصّ منه » وهو وارد على سبيل المبالغة والحاق القليل بالعدم . والظاهر يقتضى كونه حقيقة في الأغلب مجازا في الأقلّ تقليلا للمجاز .
والجواب : إنّ المفهوم من هذا أنّ هذه الصيغ مستعملة في عمومات مخصّصة ، وذلك مما يدلّ على مقصودنا . ويؤيّده انّها عند وجود المخصّص باقية على عمومها فيما عدا ما أخرجه المخصّص ، على أنّ هذا مبنى على أن يكون العام المخصوص مجازا في الباقي . وستعرف بطلانه .
أصل : الحقّ أنّ الجمع المحلّى باللام « 2 » يفيد العموم حيث لا عهد « 3 » ؛ وأنّ المفرد المحلّى به « 4 » لا يفيده إلّا مع القرينة .
لنا : تبادر العموم من الاوّل ، وجواز الاستثناء منه مطّردا ، وكذلك تأكيده بألفاظ العموم وهي أنّه الحقيقة . وعدم هذه كلّها في الثاني وهو آية المجاز .
احتجّوا على عدم عموم الاوّل : بأنّ قول القائل « جمع الآمر الصاغة » « 5 » لا يفعل منه أنّه جمع كلّ صائغ .
وجوابه : إنّ تعذّر جمع صاغة الدنيا قرينة هاهنا على إرادة الاستغراق العرفي دون الحقيقي .
ألا ترى أنّه تدلّ على أنّه جمع صاغة بلده أو مملكته جميعا .
و [ احتجّوا ] على عموم الثاني : بجواز وصفه بالجمع فيما حكى من قولهم « أهلك الناس
هامش
( 1 ) - ومنهم السيّد المرتضى - ره - . ( معالم الدين : 104 ) والمقصود من الاشتراك ، الاشتراك اللفظي . إذ لم يقل أحد بالاشتراك المعنوي هنا . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 85 )
( 2 ) - أي بلام الجنس ، لأنّ النزاع إنّما هو فيه لا في المعرّف بلام الاستغراق لانّه للعموم قطعا . ( حاشية ملا صالح على المعالم :
ص 87 پ )
( 3 ) - ولا يوجد في ذلك مخالفا من الأصحاب ومحقّقوا مخالفينا على هذا أيضا .
( 4 ) - فذهب جمع من الناس إلى أنّه يفيد العموم وعزّاه محقق إلى الشيخ ، وقال قوم - منهم العلامة والمحقق - بعدم افادته .
( معالم الدين : 106 )
( 5 ) - الصاغة : جمع الصائغ وهو من حرفته معالجة الفضة والذهب ونحوهما بأن يعمل منهما حلّى وأواني .