تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
منعنا بطلان اللازم ، وهل هو أول البحث ؟ تنبيه : قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الواجب الموسّع مرجعه في الحقيقة إلى الواجب المخيّر . لكن ينبغي أن يعلم أنّ بين التخيير في الموضعين فرقا من حيث إنّ متعلّقه في المخيّر الجزئيات المتخالفة الحقيقة وفي الموسّع الجزئيات المتفقة الحقيقة . فإنّ الصلاة المؤدّاة في جزء من أجزاء الوقت مثل المؤدّاة في كلّ جزء من الأجزاء الباقية ، والمكلّف مخيّر بين هذه الاشخاص المتخالفة بتشخّصاتها المتماثلة بالحقيقة . وقد يفرّق بأنّ التخيير هناك بين جزئيات الفعل وهاهنا في أجزاء الوقت ، والأمر سهل . تذنيب : اعلم أنّ بعض الأصحاب توقّف في وجوب العزم على الوجه الذي ذكرناه . وله وجه ، لعدم الدليل عليه « 1 » . وإن كان الحكم به متكررا في كلامهم « 2 » . وربما استدلّ له بتحريم العزم على ترك الواجب لكونه عزما على الحرام ، فيجب العزم على الفعل لعدم انفكاك المكلّف من هذين العزمين حيث لا يكون غافلا ، ومع الغفلة لا يكون مكلّفا . وفيه ما فيه « 3 » واللّه أعلم .

القول في العموم والخصوص وفيه ثمانية عشر أصلا

أصل : لا نزاع في إمكان التعبير على العموم بعبارة مثل كلّ رجل وجميع الرجال ونحو ذلك . لكنّهم اختلفوا في الصنع المخصوصة التي يدّعى عمومها ، هل هي موضوعة للعموم أم للخصوص أم مشتركة بينهما ؟ فالأكثر على الاوّل « 4 » ، وهو الحقّ . لنا : إنّ السيّد إذا قال لعبده « لا تضرب أحدا » فهم من اللفظ العموم عرفا ، حتى لو ضرب واحدا عدّ مخالفا . والتبادر دليل الحقيقة ، فيكون كذلك لغة لأصالة عدم النقل . فالنكرة في سياق النفي للعموم لا غير حقيقة ، فللعموم صنعه وهو المطلوب . وأيضا الوقائع التي استعمل فيها الصيغ ، واستدلّوا بها على العموم أكثر من أن يحصى ، وهي تفيد بتبعها العلم بأنّها ظاهرة في العموم . لا يقال : لعلّ ذلك إنّما فهم بالقرائن . لانّا نقول : فتح هذا الباب يؤدّى إلى أن لا يثبت للفظ مفهوم ظاهر ، لجواز أن يفهم بالقرائن .
هامش
( 1 ) - أي وللتوقّف في وجوبه وجه ، إذ لا دليل على وجوب إرادة الاتيان بالواجبات في أوقاتها قبل تلك الأوقات ولا على عدمه . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 67 پ ) ( 2 ) - أي وإن كان الحكم بالوجوب متكرّرا في كلام الأصحاب لكن ليس ذلك اجماعا . ( المصدر السابق ) ( 3 ) - إشارة إلى ما فيه من المناقشات . أمّا اوّلا : فلانّ ترك الواجب حين كونه واجبا حرام لا قبله . فحرمة العزم على تركه مقيدة بذلك الوقت أيضا . أمّا ثانيا : فلأنّا لا نسلّم أنّ العزم على الحرام حرام . وإلّا لكان العازم على الضرب ظلما عاصيا وهو ممنوع . ( المصدر السابق ) ( 4 ) - وهو اختيار الشيخ والمحقّق والعلّامة وجمهور المحقّقين .