تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ايقاع الفعل فهو قائم مقام ايقاعه في الأجزاء البواقي . فكما انّ حصول الامتثال في المخيّر بفعل واحدة من الخصال لا يخرج ما عداها عن وصف الواجب التخييري ، كذلك ايقاع الفعل في الجزء الأوسط والأخير من الوقت في الموسّع لا يخرج ايقاعه في الاوّل منه مثلا عن وصف الوجوب الموسّع . وذلك ظاهر بخلاف المندوب ، فإنّه لا يقوم مقامه حيث يترك شيء . وهذا كاف في الانفصال . الثاني : إنّه ثبت في الفعل والعزم حكم الواجب المخيّر ، وهو انّه لو أتى بأحدهما أجزأ ولو أخلّ بهما عصى ، وذلك معنى وجوب أحدهما فثبت . والجواب : إنّا نقطع بأنّ الفاعل للصلاة مثلا ممتثل باعتبار كونها صلاة بخصوصها ، لا لكونها أحد الامرين الواجبين تخييرا أعنى الفعل والعزم . فلو كان ثمّة تخيير بينهما لكان الامتثال لها من حيث إنّها أحدهما على ما هو مقرّر في الواجب التخييري . وأيضا فالاسم الحاصل من الإخلال بالعزم على تقدير تسليمه ليس لكون المكلّف مخيّرا بينه وبين الصلاة حتى يكون كالواجب المخيّر ، بل لأنّ العزم على فعل كلّ واجب إجمالا حيث يكون الالتفات اليه بطريق الاجمال ، وتفصيلا عند كونه متذكّرا له بخصوصه حكم من أحكام الايمان يثبت مع ثبوت الايمان ، سواء دخل وقت الواجب أو لم يدخل فهو واجب مستمر عند الالتفات إلى الواجبات إجمالا أو تفصيلا ، فليس وجوبه على سبيل التخيير بينه وبين الصلاة . الثالث : لو لم يجب البدل لزم خروج الواجب عن كونه واجبا ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : إنّه إذا مات المكلّف بعد مضىّ مقدار زمان الفعل من الوقت فقد ترك الفعل من غير بدل ولا اثم ، لجواز تأخيره له . فلا يكون واجبا ، إذ الواجب ما يكون تاركه من بدون بدل عاصيا . الجواب : إن أراد بقوله « فقد ترك الفعل من غير بدل » ، أنّه ترك جميع أفراد الفعل الّتى كان مكلّفا بأحدها لا على التعيين منعناه ، لأنّه لم يدرك جميع الوقت حتى يتحقّق ترك جميع الأفراد منه . وإن أراد أنّه ترك بعضها سلّمناه ، ولكن لا يجديه نفعا . لأنّ البعض المعيّن ليس بواجب ، بل الواجب هو الفرد الغير المعيّن من المجموع . والحاصل أنّ ما هو واجب فلم يتركه وما تركه فليس بواجب . الرابع : لو لم يجب لزم تساوى نسبتي الفعل إلى ما قبل الوقت وما بعده ، لأنّه كما يجوز للمكلّف ترك الفعل قبل الوقت من غير بدل كذلك يجوز له تركه بعده من دونه . والجواب : إن أراد بالتساوي التساوي من كلّ وجه منعنا اللزوم ، فإنّه إن أتى به بعد دخول الوقت فقد أدّى الواجب وخرج عن العهدة بخلافه قبل الوقت . وإن أراد به التساوي في الجملة