تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
على الجزء الاوّل من الوقت والآخر على الأخير ، فإنّ ذلك باطل اجماعا . ولا تكراره في أجزائه بأن يأتي بالفعل في كلّ جزء يسعه من أجزاء الوقت ، وليس في الامر تعرّض لتخصيصه بأوّل الوقت أو آخره . ولا يجزأ من أجزاء المعيّنة ولا بالفرق بين بقائه بصفة التكليف وعدمه قطعا ، بل ظاهره ينفى التخصيص والفرق . ضرورة دلالته على تساوى نسبة الفعل إلى أجزاء الوقت فيكون القول بالتخصيص بالأول أو الآخر تحكّما . وتعيّن القول بوجوبه على التخيير في أجزاء الوقت ، ففي أىّ جزء أدّاه فقد أدّاه في وقته . وعلى الثاني « 1 » : إنّ الامر ورد مطلقا بالفعل وليس فيه تعريض للتخيير بينه وبين العزم ، بل ظاهره ينفى التخيير . ضرورة كونه دالّا على وجوب الفعل بعينه ولم يقم على وجوب العزم دليل آخر ، فيكون القول به أيضا كتخصيص الوجوب بجزء معين . احتجّ المخصّص بأول الوقت والمخصّص بآخره : بأنّ الفضيلة في الوقت ممتنعة لأدائها إلى جواز ترك الواجب فيخرج عن كونه واجبا ، وحينئذ فاللازم صرف الامر إلى جزء معيّن من الوقت . فامّا الاوّل أو الأخير لما خرج عن العهدة بأدائه في الاوّل وهو باطل اجماعا . فتعيّن أن يكون هو الاوّل . وقال المخصّص بالآخر : لو كان واجبا في الاوّل لعصى بتأخيره لأنّه ترك الواجب وهو الفعل في الاوّل . لكن التالي باطل بالاجماع ، فكذا المقدّم . والجواب : إن أرادوا أنّ الفضيلة في الوقت يؤدّى إلى جواز ترك الواجب بالكلّية فهو ظاهر الفساد ، وإن أرادوا أنّها يؤدّى إلى جواز تركها في بعض وقاية فلا محذور فيه . وإنّما يكون ذلك محذورا لو كان واجبا في ذلك الوقت فقط وليس كذلك ، بل وجوبه على سبيل التخيير . فالشارع أوجب على المكلّف ايقاع الفعل في تمام ذلك الوقت ومنعه من أخلّائه عنه ، وسوّغ له الاتيان به في أىّ جزء شاء منه . فإن اختار المكلّف ايقاعه في اوّله أو وسطه أو آخره فقد فعل الواجب . احتجّوا على وجوب العزم بأربعة وجوه . الاوّل : إنّه لو جاز ترك الفعل في اوّل الوقت أو وسطه من غير بدل لم ينفصل عن المندوب « 2 » . فلا بدّ من ايجاب البدل ليحصل التمييز بينهما ، وحيث يجب فليس هو غير العزم ، للاجماع على عدم بدلية غيره . والجواب : إنّ الانفصال عن المندوب ظاهر ممّا مرّ . فإنّ أجزاء الوقت في الواجب الموسّع باعتبار تعلّق الأمر بكلّ منها على سبيل التخيير يجرى مجرى الواجب المخيّر ، ففي أىّ جزء اتّفق
هامش
( 1 ) - أي دليلنا على عدم وجوب العزم . ( 2 ) - أي لم يحصل الفرق بين الواجب والمندوب . ( حاشية سلطان العلماء على المعالم : ص 14 )