يبقى الإباحة . وقيل : بل الاستحباب . وقيل : بل ما يعمّها والمكروه . ولا يخفى أنّ دليلهم لو تمّ ليتأدّى ببقاء الاستحباب ، لأنّ الوجوب لمّا كان مركّبا من الاذن في الفعل وكونه راجحا ممنوعا من تركه وكان رفع المنع من الترك كافيا في رفع حقيقة الوجوب ، لا جرم كان الباقي من مفهومه هو الاذن في الفعل مع رجحانه . فإذا انضمّ اليه الاذن في الترك على ما اقتضاه الناسخ تكمّلت قيود الاستحباب ، وكان هو الباقي .
تذنيب : ينبغي أن يعلم أنّهم لا يقولون بثبوت الجواز لمجرّد الامر ، بل به وبالناسخ . فجنسه بالاوّل وفصله بالثاني . ولا ينافي هذا اطلاق القول بأنّه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز حيث إنّ ظاهره استقلال الامر به ، فإنّ ذلك توسّع في العبارة وأكثرهم مصرّحون بما قلناه . وينبغي أن يعلم أنّ الحكم ببقاء الجواز بعد نسخ الوجوب ليس مختصّا بالنسخ الحقيقي ، بل شمل ما إذا رفع الوجوب وبقي الجواز .
تفريع : إذا كان امام الأصل - عليه السلام - غائبا ولم يكن له نائب ، فهل يجوز صلاة الجمعة مع اجتماع ساير الشرائط على تقدير ثبوت الاجماع على أنّ الامام أو نائبه شرط في وجوبها ؟ وجهان مبنيان . وفروع النسخ الحقيقي قليلة جدّا .
أصل : اختلفوا في جواز تفضيل الوقت عن الفعل - ويعبّر عنه بالواجب الموسّع - على قولين . ثمّ اختلف المجوّزون في وجوب البدل ، وهو العزم على أداء الفعل في ثان الحال إذا أخّره عن أوّله ووسطه أيضا على قولين .
والمانعون في الأوامر التي ظاهرها ذلك - كصلاة الظهر مثلا - على ثلاثة أقوال . أحدها :
إنّ الوجوب مختصّ بأوّل الوقت ، فإن أخّره قضاء « 1 » . وثانيها : إنّه مختص بآخره ، فإن قدّمه فنفل يسقط به الفرض كتعجيل الزكاة قبل وجوبها « 2 » . وثالثها : إنّه مختصّ بالآخر ، وإذا فعل في الاوّل وقع مراعى . فإن بقي المكلّف على صفات التكليف تبيّن انّ ما أتى به كان واجبا ، وإن خرج عن صفات المكلّفين كان نفلا « 3 » . والحقّ جواز التفضيل وعدم وجوب البدل .
لنا : على الاوّل « 4 » : إنّ الوجوب مستفاد من الامر وهو مقيّد بجميع الوقت ، لأنّ الكلام فيما هو كذلك . وليس المراد تطبيق أجزاء الفعل على أجزاء الوقت بأن يكون الجزء الاوّل من الفعل منطبقا
هامش
( 1 ) - وهو الظاهر من كلام المفيد - ره - على ما ذكره العلّامة . ( معالم الدين : ص 75 ) وعليه بعض الشافعية وهم قد اعتقدوا أنّ الشارع قد أوجب الفعل في اوّل الوقت وجوّز تأخيره استدراكا للفائت . ( حاشية ملا صالح على المعالم : 65 )
( 2 ) - وهو مذهب بعض الحنفية باعتبار جواز فعل مسقط للوجوب في زمان مقدّر . ( حاشية سلطان العلماء على المعالم : ص 14 )
( 3 ) - ذهب بعض الحنفية إلى الاوّل والكرخي إلى الثاني . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 65 پ )
( 4 ) - أي دليلنا على تساوى جميع أجزاء الوقت في الوجوب .