تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قلنا : إرادة المقيّد من المطلق تجوّز أيضا ، فيعارض المجازان وبقي المطلق بلا معارض . لا يقال : حمله على المقيّد يقتضى تيقّن البراءة والخروج عن العهدة بخلاف إبقائه على اطلاقه ، فإنّه لا يحصل معه ذلك اليقين . لأنّا نقول : هذا على اطلاقه ممنوع ، بل قد يكون بالعكس . كما إذا قيل « حرّمت الخمر » ، « حرّمت الخمر العنبي » حيث لا يقصد الاستغراق . فالأولى تخصيص الحمل بما إذا لم يحتمل المقيّد ما يوجب التقييد سوى تخصيص الحكم . تفريع : قد اختلف لفظ الاخبار في النهى عن إجارة الأرض للزراعة بالحنطة والشعير . فورد بعضها مطلقا وبعضها مقيّدا بما يخرج منها . فحمل الأكثر المطلق منها على المقيّد ، وهو غير جيّد . لأنّهما نافيتان فلا يفتقر إلى الجمع بينهما ، لعدم المنافاة كما عرفت . وكذلك قد اختلف لفظ الأخبار في الاستنجاء بالأحجار ، فورد بعضها بلفظ ثلاث مسبّحات « 1 » مطلقة ، وبعضها بلفظ ثلاثة أحجار وشبهها . فعلى المشهور من حمل المطلق على المقيّد في المثبت يجب حمل المسبّحات بالمواسخ فيقتضى تعدّد الآلة ؛ وعلى القول الآخر لا يجب ذلك ، بل يكفى بأىّ آلة اتّفقت ولو بواحدة يشتمل على ثلاث جهات . وحينئذ يحمل الأحجار المتعدّدة على إرادة المسبّحات أو الاستحباب . أصل : هل يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة ؟ ثلاثة أقوال . ثالثها : المنع فيما يراد به غير ظاهرة كالعام دون غيره كالمجمل . والأصحّ الجواز مطلقا . لنا : إنّا لا نتصوّر مانعا من التأخير سوى ما يتخيّله الخصم على ما ستسمعه وسنبيّن ضعفه إن شاء اللّه . ولا يمتنع عند العقل فرض مصلحة فيه يحسن لأجلها ، كعزم المكلّف وتوطين نفسه على الفعل إلى وقت الحاجة . وفيه مع ذلك تسهيل للفعل المأمور به . وأيضا : البيان إنّما يراد ليتمكّن المكلّف من الإتيان بما كلّف به فلا حاجة إليه قبل الوقت ، كما لم يجب تقديم القدرة . وأيضا : قال تعالى
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 2 » وثمّ للتراخى . فإن قلت : الظاهر عود الضمير إلى جميع القرآن ، وكلّه لا يفتقر إلى بيان . قلنا : يجب تنزيلها على ما يفتقر منه إلى البيان كالمجمل والعام .
هامش
( 1 ) - المسبّحة من الأصابع : السّبّابة ( المعجم الوسيط : 412 ) ؛ وسخ الشئ : علا الدّرن . ( المعجم الوسيط : 1030 ) ( 2 ) - القيامة : 17 - 19
نقد الأصول الفقهية — صفحة 116 | الفيض الكاشاني