بعيدا . ولا شكّ أنّه على تقدير جوازه يجوز ، وذلك كاف في دفع الجهل . وهذا كما لو سمع الخطاب ومات قبل الفعل .
قالوا أوّلا : لو جاز ذلك لزم البداء ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : إنّ شروط الّتى هي اتّحاد الوقت والفعل والمكلّف للمكلّف حاصلة فيجب حصوله .
والجواب : منع الملازمة . لأنّ هنا شرطا آخر هو اتّحاد المصلحة ، وهو منتف فيما نحن فيه .
قالوا ثانيا : لو كان الفعل واجبا في الوقت الّذى عدم الوجوب فيه لكان مأمورا به في ذلك الوقت ، وتوارد النفي والاثبات على محلّ واحد ، وإن لم يكن واجبا في ذلك الوقت فلا يكون نسخ الوجوب فيه نسخا له .
الجواب : يختار أنّه ليس مأمورا به في ذلك الوقت . قولكم « فلا نسخ » ، قلنا : ممنوع ، فإنّه مأمور به قبل ذلك الوقت ثمّ ورد تجويز تركه في وقت آخر متعلّقا بالفعل في الوقت الذي كان الوجوب متعلّقا به . فالتكليف وعدمه قبل الفعل في زمانين ، فلا تناقض إلّا أنّ متعلّقهما هو الفعل في وقت واحد وإنّه جائز ، وهو محلّ النزاع .
قالوا ثالثا : بالنسبة إلى ذلك الوقت إن كان حسنا يستحيل النهى عنه ، أو قبيحا فيستحيل الأمر به .
الجواب : إن كان الناسخ هو النهى يختار أنّه قبيح . قوله « يستحيل الامر به » ، قلنا : على اطلاقه ممنوع . بل إنّما يستحيل إذا كان صدور الفعل من المكلّف مرادا بالامر ، وليس فليس . وإن كان الناسخ هو الامر يختار أنّه حسن . قوله « فيستحيل النهى عنه » ، قلنا : ممنوع . بل إنّما يستحيل إذا كان عدم صدور الفعل من المكلّف مرادا بالنهى ، وليس بمراد . واللّه أعلم .
تذنيب : إذ قد جوّزنا نسخ الفعل قبل حضور وقته ، فلنجوّز نسخ إذا كان مقيّدا بالتأبيد . أمّا إذا قلنا إنّ التأبيد ليس ظاهرا في الدوام ، فظاهر . وأمّا إذا قلنا إنّه ظاهر فيه ، فلمثل ما قلناه ثمّة . بل نقول : هذا أولى بالجواز ، لأنّ ذلك كان نصّا فيما يتناوله ؛ وهذا ظاهر ومحتمل لعدم التناول .
نقد الأصول الفقهية — صفحة 119
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١١٩