تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وإن جهل التاريخ فهو أولى بالتوقّف « 1 » ، لدوران كلّ منهما بين أن يكون ناسخا أو منسوخا أو مخصّصا . قيل : بالبناء « 2 » بناء على القول في صورة تأخّر العام به أيضا . وإنّ احتمال النسخ معلّق على ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام واحتمال التخصيص مطلق . فمع جهل الحال لا يعلم حصول الشرط ، والأصل يقتضى عدمه . وفيه ما فيه . تنبيه : ينبغي أن يعلم أنّ جهل التاريخ لا يكون إلّا في الاخبار ، لأنّ تاريخ نزول آيات القرآن مضبوط محصور لا خلاف فيه . وإنّ احتمال النسخ لا يتصور إلّا في النبوىّ منها ، وهو قليل عند أصحابنا كما لا يخفى . فأثر هذا الخلاف هيّن . تفريع : قال صلّى اللّه عليه وآله « 3 » « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله « 4 » « إذا بلغ الماء كرّا أو قلّتين لم ينجّسه شيء » وتاريخهما مجهول فلم يعلم التخصيص ؛ والجمهور على التخصيص واشتراط عدم الانفعال ببلوغ الكرّيّة جمعا بين الدليلين .

القول في ساير المشتركات وفيه أربعة أصول

أصل : إذا ورد مطلق ومقيّد في حكم واحد وكانا منفيين فلا يحمل المطلق على المقيّد ، بل يعمل بمدلوليهما معا لعدم المنافاة . كما إذا قيل « 5 » « لا تعتق المكاتب » ، « لا تعتق المكاتب الكافر » حيث لا يقصد الاستغراق ، فلا يجزى إعتاق المكاتب أصلا . إذا كانا مثبتين فالمشهور حمل المطلق على المقيّد « 6 » تقارنا أو تقدّم أحدهما ، لانّه جمع بين الدليلين . لأنّ العمل بالمقيّد يلزم منه العمل بالمطلق بخلاف العكس . وفيه نظر . لقيام احتمال أن يراد من المقيّد التأكيد أو الاستحباب أو غير ذلك مما يناسب كلّ موضع ، فالعمل به ليس عملا بالمطلق بل إلغاء لبعض أفراده . فان قيل : ما ذكرتموه يستلزم التجوّز .
هامش
( 1 ) - والسيّد المرتضى قال بالتوقف أيضا واليه مال ابن ابان الكرخي وأبى عبد اللّه البصري كما صرّح به في الذريعة . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 115 پ ) ( 2 ) - أي بناء العام على الخاص . ( 3 ) - الوسائل 1 : 101 ؛ مستدرك الوسائل 1 : 198 ( 4 ) - مستدرك الوسائل 1 : 198 ( 5 ) - كما قيل في كفارة الظهار هكذا . وقيل هذا التقييد لا فائدة فيه إلّا أن يراد دفع توهّم . ( 6 ) - نقل العلّامة في النهاية الاجماع لهذا الحمل . ويكون المقيّد بيانا للمطلق لا نسخا له . ( معالم الدين : 155 )