تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الاستدلال بها على حلّية كلّ ما اختلفوا في حلّيته بخلاف الأقوال الآخر . أصل : اختلفوا في جواز الاستدلال بالعام قبل استقصاء البحث في طلب المخصّص ؛ ثمّ في مبلغ البحث هل يكفى عليه الظن أم لا بدّ من القطع ؟ على ثلاثة أقوال . والحق عدم الجواز « 1 » . بل يجب التفحّص حتى يحصل الظنّ بانتفاء المخصّص ، كما يجب ذلك في كلّ دليل يحتمل أن يكون له معارض احتمالا راجحا ، فإنّه في الحقيقة جزئىّ من جزئيّاته ولا يكفى في ذلك أصالة العدم . لنا : إنّ المجتهد يجب عليه البحث من الأدلّة وكيفية دلالتها ، والتخصيص كيفية في الدلالة ، وأكثر العمومات مخصّصة حتى قيل « ما من عام إلّا وقد خصّ » . فصار احتمال ثبوت المخصّص مساويا لاحتمال عدمه ، وتوقّف ترجيح أحد الامرين على البحث والتفتيش . احتجّ مجوّز التمسك به قبل البحث « 2 » : بأنّه لو وجب طلب المخصّص في التمسك بالعام لوجب طلب المجاز في التمسك بالحقيقة . بيان الملازمة : إنّ ايجاب طلب المخصّص إنّما هو للتحرّز عن الخطاء ، وهذا المعنى بعينه موجود في المجاز . لكن اللازم أعنى طلب المجاز منتف ، فإنّه ليس بواجب اتفاقا . والعرف قاض أيضا بحمل الالفاظ على ظواهرها من غير بحث عن وجود ما يصرف اللفظ عن حقيقته . والجواب : الفرق بين العام والحقيقة . فإنّ العمومات أكثرها مخصوصة كما عرفت ، فصار حمل اللفظ على العموم مرجوحا في الظن قبل البحث عن المخصّص . ولا كذلك الحقيقة ، فإنّ أكثر الالفاظ محمول على الحقائق . وأمّا مشترط القطع فحجّته ركيكة جدّا . فلا فائدة في ايرادها ودفعها . أصل : إذا تنافى العام والخاص ظاهرا وتقارنا بنى عليه « 3 » . وإن تقدّم العام فإن كان الخاص ورد بعد حضور العمل به فهو ناسخ له ، وإن ورد قبله فمخصّص أيضا . وإن تأخّر فكلّ من النسخ والتخصيص محتمل ، فيتوقّف في مورد الخاص ويرجع إلى ما يدلّ عليه الدليل . وقيل : بل العام مخصّص « 4 » ، وقيل : بل ناسخ « 5 » . ودلائلهما ضعيفة ، سيّما القول الثاني فلا جدوى للتعرّض لنقلها .
هامش
( 1 ) - استقرب العلامة في النهاية هذا القول وهو أقوى عند صاحب المعالم ( معالم الدين : 124 ) ( 2 ) - وبهذا احتجّ العلّامة على مختاره في التهذيب . ( المصدر السابق ) ( 3 ) - أي بنى العام على الخاص . ( 4 ) - وهو قول المحقّق والعلّامة وأكثر الجمهور ( معالم الدين : 149 ) ( 5 ) - أي يكون العام ناسخا للخاص . وعزّاه المحقّق إلى الشيخ وهو الظاهر من كلام علم الهدى وصريح أبى المكارم بن زهرة . ( المصدر السابق )