تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
حجّة علينا « 1 » . احتجّ القائل باشتراط بقاء الجمع القريب من مدلول العام : بأنّ العام المخصّص مجازا مطلقا فلا بدّ له من علاقة ، إلى آخر ما استدللنا على ما اخترناه . والجواب : منع اطلاق مجازيته ، بل مختصّة بالمخصّص المنفصل فقط كما حقّقناه في الأصل السابق . تفريع : لو قال « واللّه لا اكلّم أحدا » ونوى زيدا أو « لا اكل طعاما » ونوى معيّنا ، ففي قبوله وجهان مبنيّان . أصل : الحق أنّ تخصيص العام بمبيّن لا يخرجه عن الحجّيّة عن غير محل التخصيص مطلقا « 2 » . وللمخالف خمسة أقوال . أجودها : إنّه حجة في أقلّ الجمع . لنا : إنّه كان متناولا ولا للباقي ، والأصل بقائه على ما كان عليه . وأيضا : إنّ السيّد إذا قال لعبده « كلّ من دخل فأكرمه إلّا فلانا » فترك إكرام غير من وقع النقص على إخراجه عدّ في العرف عاصيا « 3 » . وذمّه العقلاء على المخالفة من ذلك دليل ظهوره في إرادة الباقي ، وهو المطلوب . قالوا : حقيقة اللفظ هي العموم ولم يردّ وساير ما تحته من المراتب مجازاته ، وإذا لم ترد الحقيقة وتعدّدت المجازات كان اللفظ مجملا فيها فلا يحمل على شيء منها ، والباقي أحد المجازات فلا يحمل عليه ، فيبقى متردّدا بين جميع مراتب الخصوص . فلا يبقى حجة في شيء منها . الجواب : إنّما ذلك إذا كانت المجازات متساوية لا دليل على تعيين أحد . أمّا إذا كان بعضها أقرب إلى الحقيقة ، ووجد الدليل على تعيّنه كما في موضع النزاع ، فإنّ الباقي أقرب إلى الاستغراق . وما ذكرناه من الدليل بعينه أيضا ، فيجب الحمل على ذلك البعض . قالوا ثانيا : أقلّ الجمع هو المتحقّق والباقي مشكوك فيه ، فلا يصار اليه . والجواب : لا نسلّم أنّ الباقي مشكوك فيه ، لما ذكرنا من الدليل على وجوب الحمل على ما بقي . تفريع : قال اللّه تعالى
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
« 4 » ، فعلى المختار يجوز
هامش
( 1 ) - فإنّ اتفاق المفسّرين على إرادة الواحد من الناس إنّما نقل بخبر واحد غير العدل فلا يثبت به حكم . ( حاشية ملا صالح على المعالم : 92 پ ) ( 2 ) - أي سواء كان المخصّص مستقلا أولا وسواء كان عقلا أولا . ( حاشية سلطان العلماء على المعالم : ص 24 ) ( 3 ) - إذا ثبت ذلك في العرف يثبت في اللغة لأنّ الأصل عدم النقل . ( 4 ) - المائدة : 1