تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وأيضا : لو لم يجز لم يقع ، وقد وقع في كثير من الأحكام كالصلاة والحجّ والخمس والصوم على ما قيل والسرقة وأمر بني إسرائيل بذبح البقرة على ما قيل « 1 » . فإنّ ظاهر الكنايات العود إلى المذكور . احتجّ المانع مطلقا أمّا في الجمل : فبأنّه لو جاز ذلك لجاز مخاطبة العربىّ بالزنجيّة ، والجامع كون السامع لا يعرف المراد في الحالين . والجواب : منع الملازمة وإبداء الفرق . وهو أنّ العربىّ لا يفهم من الزنجيّة بخلاف المخاطب باللفظ المجمل ، فإنّه يعلم أنّ المراد أحد مدلولاته ، فيطيع ويعصى بالعزم على الفعل والترك إذا بيّن له . وأمّا في غير المجمل فيما احتجّ به المفصّلون فيه : وهو أنّه لا يجوز أن يخاطب الحكيم بلفظ له حقيقة ، وهو لا يريدها من غير ذكر ما يدلّ في حال خطابه أنّه متجوّز باللفظ ، ولا اشكال في قبح ذلك . قالوا : وليس تأخير بيان المجمل جاريا هذا المجرى . لأنّ المخاطب بالمجمل لا يريد إلّا ما هو حقيقة فيه ، ولم يعدل به عمّا هو موضوع له ، كما إذا قال له « عندي شيء » فإنّما استعمل اللفظ لموضوع في اللغة للإجمال فيما وضعوه . وليس كذلك مستعمل العموم وهو يريد الخصوص ، لأنّه أراد باللفظ ما لم يوضع له ولم يدلّ عليه دليل . والجواب ، أمّا أوّلا : فبالنقض بالنسخ ولا يخفى تقريره . وأمّا ثانيا : فبالحمل . وتحقيقه : إنّه لا ريب في افتقار استعمال اللفظ في غير المعنى الموضوع له إلى قرينة ، وأنّ ذلك هو المائز بين الحقيقة والمجاز . فمع تأخير القرينة عن وقت الحاجة يحمل اللفظ على الحقيقة لعدم القرينة وفوات وقتها . وأمّا إذا أخّرت عن وقت التكلّم فلا يجوز حمله على حقيقته ، لجواز إرادة التجوّز ، فإنّ وقت القرينة باقية بعد فلعلّها أتى بها . وقولهم « الأصل في الكلام الحقيقة » معناه أنّ اللفظ مع فوات وقت القرينة وتجرّده عنها يحمل على الحقيقة لا مطلقا . وما يتخيّل من استلزامه الإغراء بالجهل مدفوع : بأنّ الإغراء إنّما يحصل حيث ينتفى احتمال التجوّز . وانتفائه في ما قبل وقت الحاجة موقوف على ثبوت منع التأخير مطلقا ، وقد فرضنا عدمه . تنبيه : لا يخفى أنّ تأخير البيان إنّما يجوز في القول الذي يتضمّن تكليفا أعنى الإنشاء ، لأنّه هو الّذى يتصوّر فيه وقت الحاجة . وأمّا ما عداه من الاخبار فلا بدّ من اقتران البيان بها . أصل : لا ريب في جواز النسخ ووقوعه . وما يحكى فيهما من أهل الخلاف لا يستحقّ أن
هامش
( 1 ) - قيل : قوله تعالى« صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها »فإنّه بيان لقوله تعالى« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً » .
نقد الأصول الفقهية — صفحة 117 | الفيض الكاشاني