تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
احتجّ القائل بأنّه حقيقة مطلقا : إنّ اللفظ كان متناولا له حقيقة بالاتّفاق ، والتناول باق على ما كان عليه لم يتغيّر إنّما طرأ عدم تناول الغير . والجواب : إنّ كون اللفظ حقيقة قبل التخصيص ليس باعتبار تناوله للباقي حتى يكون بقاء التناول مستلزم لبقاء كونه حقيقة ، بل من حيث إنّه مستعمل في المعنى الذي ذلك الباقي بعض منه وبعد التخصيص يستعمل في نفس الباقي ، فلا يبقى حقيقة . واحتجّ القائل بأنّه مجاز مطلقا : بأنّه لو كان حقيقة في الباقي كما في الكلّ لكان مشتركا بينهما واللازم منتف . بيان الملازمة : إنّه ثبت كونه للعموم حقيقة ، ولا ريب أنّ البعض مخالف له بحسب المفهوم وقد فرض كونه حقيقة فيه أيضا ، فيكون حقيقة في معنيين مختلفين وهو المعنى المشترك . وبيان انتفاء اللازم : إنّ الفرض وقع في ألفاظ العموم الّتى قد ثبت اختصاصه به في أصل الوضع . والجواب : إنّ ما ذكرتم صحيح إذا أريد بالعام وحده البعض وليس كذلك ، بل العام المخصّص بالمتصل مستعمل في معناه الحقيقي أعنى العموم . وإنّما إسناد الحكم إلى البعض المفهوم من العام المقيد بوضع غير وضع المطلق كما بيّنّاه . واحتجّ القائل بأنّه حقيقة : إن بقي غير منحصر انّ معنى العموم حقيقة هو كون اللفظ دالّا على امر غير منحصر في عدد ، وإذا كان الباقي غير منحصر كان عامّا . والجواب : منع كون معناه ذلك ، بل معناه تناوله للجميع . فالمخصّص بالمتّصل لمّا كان مستعملا في الجميع فهو حقيقة ، وأمّا المنفصل فلمّا كان للجميع أوّلا وقد استعمل في البعض فهو مجاز . واللّه أعلم . أصل : الحقّ أنّه لا بدّ في تخصيص العام إذا خصّ بالمنفصل من بقاء جمع يقرب من مدلوله « 1 » ، إلّا أن يستعمل في حقّ الواحد على سبيل التعظيم « 2 » . وأمّا إذا خصّ بالمتصل فلا يشترط ذلك ، بل يجوز أن يخصّص إلى أن يبقى واحد . اللّهمّ إذا بلغ حدّا يعدّ في العرف مستهجنا ، فلا يجوز حينئذ أن يقع في الكلام الشارع وإن جاز بحسب اللغة . وقيل : بل يجوز التخصيص إلى أن يبقى واحد مطلقا « 3 » . وقيل : يشترط بقاء الجمع في صحّته مطلقا . وقيل فيه أقوال أخر ، شديدة الوهن لا فائدة في ايرادها .
هامش
( 1 ) - وذلك بأن يكون الباقي أكثر من النصف . قيل : لا يتصوّر ذلك إلّا فيما كان عدد أفراد العام محصورا ، وهو ليس بسديد . لأنّه لا يمتنع الاطلاق على ما فوق النصف في غير المحصور كما إذا قلت : أكرم الرجال إلّا فلانا وفلانا ، حتى عددت عشرة مثلا . فإنّه يعلم أنّ الباقي أكثر من الخارج قطعا . ( حاشية ملا صالح على المعالم : 91 پ ) ( 2 ) - هو قول الأكثر ومنهم المحقّق وصاحب المعالم مطلقا - سواء خصّ بالمنفصل أو بالمتصل - . ( معالم الدين : 114 ) ( 3 ) - هو اختيار المرتضى والشيخ وأبى المكارم أبى زهره . ( المصدر السابق )
نقد الأصول الفقهية — صفحة 111 | الفيض الكاشاني