تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بالتجوّز « 1 » . والجواب : إنّ الضعف بالمجازية غير لازم ، لأنّ التخصيص يقع في الدلالة وهي ظنّية فلا ينافيه قطعية المتن . أصل : الحقّ أنّ العام إذا خصّ بما لا يستقلّ بنفسه من شرط أو وصف أو استثناء أو غاية أو بدل أو غير ذلك فهو حقيقة في الباقي ، وإن خصّ بمنفصل أي بمستقل من سمع أو عقل فمجاز « 2 » . وقيل : بل هو حقيقة مطلقا . وقيل : مجاز مطلقا « 3 » . وقيل : هو حقيقة إن كان الباقي غير منحصر بمعنى أنّ له كثرة يعسر العلم بقدرها وإلّا فمجاز . وقيل فيه أقوال أخر ، لكنّها شديدة الوهن لا جدوى للتعرّض لها . لنا : أمّا على أنّه حقيقة إن خصّ بالمتصل فلأنّه مستعمل في معناه الموضوع له ، فانّ بنى تميم مثلا في قولنا « أكرم بنى تميم العلماء منهم » إنّما يراد به كلّهم وإن كان إسناد الإكرام ليس إلّا إلى علمائهم . فإنّ الاسناد بعد الإخراج كما هو التحقيق في دفع التناقض المتوهّم في الاستثناء يدلّ على أنّ المراد ببنى تميم هاهنا كلّهم قولنا عقيب ذلك . وأمّا الجهّال منهم فلا يكرمهم ويرجع الضمير إلى بنى تميم العلماء ، فإنّ إرادة الاستغراق باقية ، والمعنى أكرم بنى تميم من قد عرفت من صفتهم أنّهم العلماء سواء عمّهم العلم أو خصّ بعضهم . وكذلك في الشرط والاستثناء والغاية . والحاصل أنّ العام في هذه الصور إذا اعتبر وحده فهو باق على عمومه مستعمل فيه ، وليس إسناد الحكم اليه . وأمّا إذا اعتبر مع القيد وهو الذي استند الحكم اليه فهو وإن لم يبق على عمومه ، لكن لا ينافي كونه مستعملا فيه وحده ، فإنّ وضع المقيّد غير وضع المطلق . وأمّا على أنّه مجاز إن خصّ بالمنفصل فلأنّه مستعمل في غير معناه الموضوع له الذي هو العموم بقرينة التخصيص ، فإنّ البعض مخالف للكلّ بحسب المفهوم وهو معنى المجاز . وتوضيحه : إنّ المتكلم حال اطلاق اللفظ العام إن يكون ارادته موضوعة الأصلي أو البعض المدلول عليه بالمخصص المنفصل . والاوّل باطل وإلّا لزم إرادة يتعلّق الحكم بجميع الأفراد أولا ثمّ إخراج بعضها ثانيا وذلك نسخ لا تخصيص ، فتعيّن الثاني . وإذا كان مستعملا في الباقي كان مجازا ، لأنّه غير ما وضع له اللفظ أولا ، ودخوله عند إرادة العموم لكونه بعض العام لا لاستعمال اللفظ فيه ليلزم بقاء اللفظ مستعملا فيما استعمل فيه اوّلا .
هامش
( 1 ) - يعنى إنّ قطعي الدلالة وهو العام يترك الظني السند وهو الخاص إذا ضعف بالتجوّز بقطعى أو بمنفصل مطلقا إذ لا يبقى قطعيا لأنّ نسبته إلى جميع مراتب التجوز بالجواز سواء . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 112 ) ( 2 ) - وهو قول الثاني للعلّامة اختاره في التهذيب . ( معالم الدين : 117 ) ( 3 ) - وهو مختار صاحب المعالم وفاقا للشيخ والمحقّق والعلّامة في أحد قوليه وكثير من أهل الخلاف . ( المصدر السابق )
نقد الأصول الفقهية — صفحة 110 | الفيض الكاشاني