تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والجواب ظاهر بعد ما قرّرناه . الثاني : إنّه لو جاز التخصيص لجاز النسخ ، والتالي باطل اتّفاقا فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : إنّ النسخ نوع من التخصيص ، فإنّه تخصيص في الأزمان ، والتخصيص المطلق أعمّ منه . فلو جاز التخصيص بخبر الواحد لكانت العلّة أولويّة تخصيص العام على إلغاء الخاص وهو قائم في النسخ . والجواب : إنّ دلالة الأحكام على دوامها واستمرارها أقوى من دلالتها على شمولها إن كانت عامّة . فإنّ التخصيص كثير جدّا بالنسبة إلى النسخ حتى قيل « ما من عام إلّا وقد خصّ » ، فضعف بذلك دلالة العام على العموم بالنسبة أىّ دلالته على الدوام ؛ فلا يلزم من عدم صلاحية معارضة الخبر لهذه الدلالة عدم معارضته لتلك ، وأيضا الإجماع الّذى ادّعيتموه هو الفارق . الثالث : إنّه قد ورد عنهم عليه السّلام ما لا خلاف فيه من قولهم « 1 » « إذا جاءكم عنّا حديث فاعرضوه على كتاب اللّه ، فإذا وافق كتاب اللّه فخذوه ، وإن خالفه فردّوه واضربوا به عرض الحائط » . خرج المتواتر بالاجماع أو بأنّه مقطوع الصدور عنهم عليهم السلام . والواجب عرضه على الكتاب ما لم يقطع صدوره عنهم ، فبقى خبر الواحد فوجب طرحه . والجواب : إنّ دلالة العام على العموم موقوفة على عدم تخصّصه ، فما دام التخصيص محتملا فدلالته عليه متزلزلة . نعم دلالته على الحكم في الجملة مقطوع به . وعلى هذا فالخاص ليس مخالفا للعام ، بل مبيّن له . الرابع : وهو ما استدلّ به بعض مشايخنا المحقّقين : قوله تعالى
« فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
« 2 » الآية . ولا ريب أنّ القرآن أحسن من خبر الواحد . لا يقال : الأحسن اتّباع مجموع القولين بالجمع بين الدليلين . لانّا نقول : المستفاد من الآية الكريمة اتّباع أحسن قولين والأقوال لا كليهما ولا مجموعها . والجواب : لا نسلّم أنّ المراد بالأحسنية الأحسنية في اللفظ ، بل يحتمل أن يكون المراد بها الأحسنية في الحكم كأن يكون أقرب إلى الاحتياط والتورّع . وعلى هذا لا يلزم أن يكون القرآن أحسن ، بل قد يكون بالعكس . واللّه أعلم . احتجّ المفصّلون : بأنّ الخاص ظنّى والعام قطعي فلا يعارض إلّا أن يضعّف العام ، وذلك عند الفرقة أولى بأن يدلّ دليل قطعىّ على تخصيصه فيصير مجازا ، وعند الفرقة الثانية بأن يخصّ بمنفصل ، لأنّ المخصّص بالمنفصل مجاز عندهم دون المتصل . والقطعي يترك بالظنّى إذا ضعف
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : 84 و 86 ( 2 ) - الزمر : 17
نقد الأصول الفقهية — صفحة 109 | الفيض الكاشاني