اتّفاقى . قال لا يلزم من ظهوره للجميع العود اليه دائما ، بل قد يصرف عنه لدليل ؛ بخلاف القائل برجوعه إلى الأخيرة فانّه لا يقبل شهادة الرّامى مطلقا . وأمّا أصحاب الأقوال الأخر فيطلبون على ذلك دليلا من خارج . واللّه أعلم .
أصل : لا ريب في جواز تخصيص الكتاب بمثله وبالخبر المتواتر والاجماع ، وكذا المتواتر بنفسه وبالكتاب والاجماع ، وكذا الاجماع بنفسه والكتاب والمتواتر ، وكذا الخبر الواحد بنفسه وبالثلاثة . وأمّا تخصيص الكتاب والخبر المتواتر بخبر الواحد ففيه أقوال . ثالثها : الجواز إن خصّ « 1 » من قبل بدليل قطعىّ ، ورابعها : إن خصّ بدليل منفصل ، وخامسها : التوقّف « 2 » . وهو الحقّ .
لنا : إنّهما دليلان تعارضا ، إذ كلّ واحد منهما ظنّى من وجه قطعي من آخر ، فيجب التوقّف حتى يوجد دليل آخر . فإن يرى المجتهد لأحدهما رجحانا من جهة كأن يكون العام يضاهى العموم وفي الخبر الذي عارضه نوع خدشة في سنده أو متنه بحيث لا يقدح في العمل وحينئذ يكون الرجحان في طرف العام ، أو كان الخبر معتمدا عليه بحيث لا يشوبه شيء والعام كان ظاهرا في العموم لا يضافيه وحينئذ الرجحان في طرف الخاص ، فيعمل على الراجح . وإلّا فيعمل بالعام فيما لا يعارضه الخاص من الأفراد ويتوقّف فيما وقعت فيه المعارضة .
احتجّ المجوّزون « 3 » : بأنّهما دليلان تعارضا فإعمالهما ولو من وجه أولى ، ولا ريب انّ ذلك لا يحصل إلّا مع العمل بالخاص ، إذ لو عمل بالعام لبطل الخاص ولغى بالمرّة .
والجواب : إنّ المعارضة إنّما هو بين الخاص وبعض أفراد العام ، والعمل بالخاص ليس جمعا بينهما بل اطراح لأحدهما . والحاصل أنّكم تجعلون خبر الواحد مضعّفا للكتاب ومخرجا له عن حقيقته ، مع بقائه على صرافته من غير تطرّق ضعف اليه أصلا . وهذا يقتضى كونه أقوى من الكتاب لأنّه أضعفه وغيّره من غير أن يعتريه شيء من الضعف على حال من الأحوال ، مع أنّهما متساويان في القوّة والضعف ، والمساوى لا يقدر على اضعاف مساويه ولا على تغييره ممّا هو عليه .
واحتجّ المانعون « 4 » بوجوه :
الاوّل : إنّ الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّى ، والظن لا يعارض القطع لعدم مقاومته له فيلغى .
هامش
( 1 ) - أي جواز التخصيص إن كان العالم قد خصّ من قبل بدليل قطعي .
( 2 ) - أي توقّف بعض فيما يعارض فيه الخاص من افراد العام لا فيما سواه . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 111 ) واليه يميل المحقّق .
( 3 ) - ومنهم العلّامة وصاحب المعالم وجمع من العامّة .
( 4 ) - ومنهم السيّد المرتضى والشيخ وجماعة من العامّة . ( معالم الدين : 147 )