تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
يعلم الناقل عنه . وليس هذا من القول بالاختصاص بالأخيرة في شيء « 1 » . وإن اشتبه هذا عليك فاستوضحه بالتدبّر في صيغة الأمر على القول باشتراكه بين الوجوب والندب ، والقول بأنّه حقيقة في الندب كما مرّ تحقيقه . الثاني : إنّ المقتضى لرجوع المخصّص إلى ما تقدّمه عدم استقلاله بنفسه ، ولو استقلّ لما علّق بغيره . ومتى علّقنا بما يليه استقلّ وأفاد ، فلا معنى لتعليقه بما بعد عنه ، إذ لو جاز مع إفادته واستقلاله بما يليه أن يعلّق بغيره . والجواب : إنّ حصول الاستقلال بتعلّقه بالأخيرة إنّما يقتضى عدم القطع بالتعلّق بغيرها ونحن نقول به ، إذ العود إلى الجميع عندنا محتمل لا واجب . وأمّا قوله « لو جاز مع إفادته واستقلاله » إلى آخره ، ففيه : إنّ الاستقلال يقتضى أن لا يجب تعليقه بغيره لا أن لا يجوز « 2 » ، فهو وإن لم يجب فهو جائز . فمن أين قطع على أنّ هذا الذي ليس بواجب لم يرده المتكلم ، وليس فيما اقتصر عليه دلالة على ذلك . الثالث : إنّ من حق العموم المطلق أن يحمل على عمومه وظاهره إلّا لضرورة يقتضى خلاف ذلك . ولمّا خصّصنا الجملة التي يليها المخصّص للضرورة لم يجز تخصيص غيرها ، إذ لا ضرورة . والجواب عنه : نحو الجواب عن السابق . فإنّ غاية ما يدلّ عليه أنّه لا يجوز القطع على تخصيص غير الأخيرة لمجرّد اللفظ ونحن نقول به ، لكنّه مع ذلك محتمل ولا سبيل إلى منعه . ولهم وجوه أخر تركناها لظهور ما فيها . وأمّا القائل بالاشتراك فليس في حججه ما ينافي مختارنا . وأنت إذا تأمّلتها بعد اطّلاعك على ما حقّقناه وجدت ما فيها فلا جدوى لنا في إطالة الكلام بها . تفريع : قال اللّه تعالى
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » ، فالاستثناء واقع بعد ثلاث جمل : الأمر بجلدهم ، والنهى عن قبول شهادتهم ، والأخبار بفسقهم . فالقائل برجوعه إلى الكلّ يقبل شهادة التائب وإن لم يسقط الجلد عنه ، لأنّه
هامش
( 1 ) - لأنّ اختصاص الاستثناء بالأخيرة ينافي احتمال تعلّقه بغيرها حقيقة ، وقد عرفت انّه محتمل . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 107 ) ( 2 ) - مقصوده إبداء الفرق بين المستقل بنفسه والمستقل بغيره ، بأنّ الاوّل لا يجوز تعلقه بغيره أصلا بخلاف الثاني ، فإنّه مع الاستقلال يجوز تعلقه بغيره . ( المصدر السابق : ص 108 ) ( 3 ) - النور : 4