مخصّصا لذلك العام ؟ الظاهر لا « 1 » . وقيل : نعم « 2 » . وقيل : بالتوقف « 3 » .
لنا : إنّ اللفظ عام ، فيجب أجزائه على عمومه ما لم يدلّ على تخصيصه دليل . ومجرّد اختصاص الضمير العائد في الظاهر اليه لا يصلح لذلك . لأنّ كلّا منهما لفظ مستقل برأسه ، فلا يلزم من خروج أحدهما عن ظاهره وصيرورته مجازا خروج الآخر وصيرورته كذلك .
قالوا : تخصيص الضمير مع بقاء عموم ما له يقتضى مخالفة الضمير إلى المرجوع اليه وانّه باطل .
والجواب : منع بطلان المخالفة مطلقا . كيف ، وباب المجاز واسع وحكم الاستخدام شايع .
القائل بالوقف قال : يلزم تخصيص الظاهر أو ارتكاب مخالفة الضمير للمرجع وكلاهما تحكّم ، لعدم المرجّح ، فوجب التوقّف .
الجواب : إنّ تخصيص حكم المضمر مقطوع به وإن لم يكن مجازا . وأمّا الظاهر فتخصيص حكمه مشكوك فيه بناء على مجازيته وعدمها والأصل بقائه على العموم . واللّه أعلم .
تفريع : قال اللّه تعالى
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
« 4 » والضمير في بعولتهنّ راجع إلى المطلّقات ، وفي بردّهنّ إلى الرجعيات . فهل يخصّ الحكم بالتربّص بهنّ أم يبقى على عمومه شاملا للبائنات أيضا ؟ وجهان مبنيان .
أصل : المفهوم هل يقبل التخصيص أم لا ؟ فقيل : هذا مبنى على أنّ المفهوم هل يكون ملحوظا عند التلفظ بالمنطوق أم لا ؟ بل حصل بالالتزام تبعا لثبوت ملزومه . فعلى الاوّل يقبله لإمكان قصد البعض حينئذ ، وعلى الثاني لا يقبل لعدم إمكانه .
تفريع : يجوز تخصيص قوله عليه السّلام « 5 » « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » بقول أمير المؤمنين عليه السّلام « 6 » « إذا سقطت الذبابة في لبنك أو مرقنك « 7 » فاغمسها فيه وألقها . فانّ فيها جناح داء وجناح دواء ، فالدواء يذهب بالداء » على القول بنجاسة الميتة ممّا لا نفس له سائلة . فتأمّل .
هامش
( 1 ) - حكى المحقق عن الشيخ هذا القول وهو قول جماعة من العامة . ( معالم الدين : 144 )
( 2 ) - اختاره العلامة في النهاية .
( 3 ) - واختار المحقّق التوقف ووافقه العلّامة في التهذيب وهو مذهب المرتضى أيضا .
( 4 ) - البقرة : 228
( 5 ) - مستدرك الوسائل 1 : 198
( 6 ) - لم نجد هذه الرواية وقريب منها قوله ( ص ) : « إذا وقع الذباب في اناء أحدكم فليغمسه . فإنّ في أحد جناحيه داء وفي آخر شفاء ، وانّه يغمس بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كلّه ثمّ لينزعه » . ( بحار الأنوار 66 : 476 )
( 7 ) - الإرقان : الحناء ، الزعفران . ( المعجم الوسيط : 367 )