أصل : السبب لا يخصّص العام سواء كان سؤالا أم لا . وقيل : بل يخصّص .
لنا : إنّ المقتضى موجود والمانع مفقود . أمّا الاوّل : فلأنّ المفروض عموم اللفظ ، وأمّا الثاني : فلأنّه ليس ثمّة غير خصوص السبب ، وهو لا يصلح أن يكون معارضا له إذ لا منافاة قطعا .
وفيه حسنة عمر بن يزيد قال « 1 » : قلت لأبى عبد اللّه - عليه السلام - الّذين يصلون ما أمر اللّه به أن يوصل ، قال : « نزلت في رحم آل محمد وقد يكون في قرابتك » ثمّ قال « فلا تكوننّ ممّن يقول للشئ إنّه في شيء واحد » . فتأمّل .
قالوا اوّلا : لو كان عاما لجاز تخصيص السبب عنه بالاجتهاد ، وبطلانه قطعىّ ومتّفق عليه .
والجواب : منع الملازمة . فإنّ السبب يختصّ من بين ما تناوله العموم بالمنع من إخراجه للقطع بدخوله في الإرادة . ولا بعد في أن يدلّ دليل على إرادة شيء خاص من العموم فيصير كالنصّ فيه والظاهر في غيره فيمكن إخراج غيره دونه .
قالوا ثانيا : لو عمّ لم يكن الجواب مطابقا للسؤال وانّه مما يجب نفى مثله عن الشارع .
والجواب : منع الملازمة ، بل قد جاء بالجواب المطابق وزاد عليه ما لم يسأل عنه وذكر الزيادة لا يخرجه عن المطابقة .
قالوا ثالثا : الاتّفاق على أنّه لو قال « تغدّ « 2 » عندي » فقال « واللّه لا تغدّيت » لم نعم قوله هذا كلّ تغدّ ، بل حمل على التغدّى عنده حتى لو تغدّى لا عنده لا يحنث « 3 » .
والجواب : إنّه خرج ذلك لعرف خاص وتخلّف لمانع ، فلا يقدح في ما ادّعيناه من العموم فيما لا يتحقّق فيه المانع .
تفريع : قال عليه السّلام لمّا سئل عن بئر بضاعة « 4 » « خلق الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر طعمه أو لونه أو ريحه » ، ولمّا سئل عن شاة ميمونة « 5 » « أيّما إهاب دبغ « 6 » فقط طهر » فعلى المختار يحكم بطهارة كلّ ما لم يتغيّر أحد أوصافه وكلّ إهاب مدبوغ . وعلى القول الآخر لا يحكم بذلك إلّا بدليل آخر من خارج .
أصل : كلّ عام بعده ضمير يرجع إلى بعض ما يتناوله فهل يكون رجوعه إلى ذلك البعض
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 74 : 130
( 2 ) - تغدّى : أكل أوّل النهار ( المعجم الوسيط : 646 )
( 3 ) - حنث : مال من حقّ إلى باطل . الحنث : الذنب ( المعجم الوسيط : 201 )
( 4 ) - الوسائل 1 : 101 ، مستدرك الوسائل 1 : 198
( 5 ) - « إذا دبغ الإهاب فقط طهر » صحيح مسلم ، باب الحيض ، 105 : سنن نسائي ، فرع 20 و 30
( 6 ) - الإهاب : الجلد أو ما يدبغ منه ؛ دبغ الجلد : ليّنه وأزال ما به من رطوبة .