الملحوظ على هذا هو اليقين فقط ، ومقتضى هذا الوجه المصحح لإضافة النقض من دون ارتكاب تأويل - وهو إرادة المتيقن من اليقين كما كان ذلك مبنى كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه - هو حجية الاستصحاب مطلقا حتى في الشك في المقتضي كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الإشكال المزبور أعني تعدد اللحاظ مبنى على إرادة الحكم الإنشائي من الشارع ، بأن أمر الشارع بترتيب الآثار الشرعية السابقة لليقين والمتيقن ، حيث إنّ إنشاء الأحكام الشرعية لليقين والمتيقن مستلزم للحاظ اليقين استقلاليا وآليّا .
وأمّا إذا كان المراد بلا تنقض الجري العملي بأن يستمر المكلف في الأعمال التي رتّبها سابقا حال العلم في زمان الشك ، فلا تنقض بمنزلة قوله : أيّها المكلف أنت عالم فاستمر في الأعمال التي عملت بها حين العلم ، فليس حينئذ جعل حكم مماثل وإنشاء أحكام من الشارع حتى يقال : إنّ إنشاء أحكام مماثلة للمتيقن واليقين يوجب اجتماع اللحاظين ، وعلى هذا فلا موضوع لهذا الإشكال حتى يدفع بكون الأحكام طرا ولو بالعناية لليقين .
ثمّ إنّ المحقق العراقي قدّس سرّه ذكر أنّ إسناد النقض إلى اليقين يستلزم عدم جريان الاستصحاب في كثير من الموارد لخلوها عن اليقين واشتمالها على العلم والمعرفة ، فإذا علم بوجود شيء ثم شك فيه لا يجري فيه الاستصحاب لمغايرة العلم لليقين إذ اليقين هو المرتبة الراسخة غير الزائلة غالبا بخلاف العلم ، ولذا لا يسند النقض إلى العلم ، ثمّ أجاب عن ذلك بأنّه لا مانع من إرادة اليقين من العلم لاشتراكهما في أصل الجزم بالاعتقاد فيراد من العلم اليقين .
فصار محصل مرام استاذنا العراقي قدّس سرّه كون اليقين هو المنقوض والملحوظ استقلاليا ، ومن المعلوم إطلاق اليقين وكذا الشك ، فيكون الاستصحاب حجة في جميع الانقسامات الأولية .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 83
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٨٣