تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
للشك في المقتضي ، بل نلتزم بمدعى شيخنا العراقي قدّس سرّه من عموم حجية الاستصحاب للشك في المقتضي ، لكن لا بالوجه الذي أفاده بل من وجه آخر وهو ما تقدم هنا ، فتدبر جيدا . ولا بأس بنقل بعض ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه مما يتعلق بالمقام فنقول : إنّ جعل المصحح لإسناد النقض إلى نفس اليقين مشترك بين صاحب الكفاية وبين غالب تلامذته مع اختلاف ما في التقريب ، وقد عرفت تقريب شيخنا العراقي قدّس سرّه لذلك .

[ الإشكال والجواب الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه ]

ثم إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » - بعد أن جعل النقض مسندا إلى نفس اليقين الذي فيه إبرام واستحكام - أورد على نفسه بأنّ هذا لا يلائم مورد الصحيحة من كون الأثر مترتبا على نفس المتيقن وهو الوضوء لا اليقين فلا ينطبق على المورد ، وأجاب عن ذلك : بأنّ متعلق النقض وإن كان مفهوم اليقين الذي يقتضي الاستقلالية ، إلّا أنّه يكتسب الآلية والمرآتية من مصاديقه الخارجية . توضيحه : أنّ اليقين الخارجي المتعلق بشئ يكون مغفولا عنه بحيث لا يرى إلّا نفس المتعلق من دون نظر والتفات إلى العلم وإلى الصورة الذهنية التي هي متعلق العلم حقيقة ، لكن المرئي وهو الصورة الذهنية لمكان رؤية الخارج له المعبر عنها بالفارسية بخارج ديده - لا يرى إلّا خارجيا نظير الصورة المنعكسة في المرآة ، فإنّ الرائي يرى نفسه لكن المرئي حقيقة هو ظله . وبالجملة فمصاديق اليقين كلها طرق وآلات لكشف متعلقاتها ، ولما كان وجود الطبيعي عين الأفراد فلا بد من كون الطبيعي كالمصاديق ليتحد معها وينطبق عليها ، فلا محالة تسري الآلية من المصاديق إلى الطبيعي - أعني اليقين - الذي اسند إليه النقض ، فيصير المراد به اليقين الآلي الذي يكون مرآة للمتيقن ، فيراد من اليقين متعلقه وبهذه العناية ينطبق نقض اليقين على المورد ، فكأنه قال : لا تنقض المتيقن ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 391 .