بخلاف سائر الأصول فإنّها أحكام على الشك وليس لسان شيء منها إعدام الشك فالاستصحاب يصلح لأن يكون غاية لقاعدتي الحل والطهارة ونحوهما .
وأمّا الإيراد الرابع : ففيه : أنّه بعد البناء على كون لسان الاستصحاب إبقاء الحالة السابقة المعلومة يكون المستصحب تلك الحالة المعلومة ، فالمتيقن باق على حالة تعبدا ، ولا إشكال حينئذ في كون المستصحب النجاسة المنجزة لأنّ الحالة السابقة كانت النجاسة المنجزة بالعلم ، والشارع حكم بإبقائها .
هذا كله فيما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون النقض مسندا إلى المتيقن ، وحينئذ يلاحظ آثاره المعدّة للبقاء فيكون الشك في المقتضي خارجا عن دائرة حجية الاستصحاب .
وأمّا إسناد النقض إلى نفس اليقين على ما أفاده شيخنا المحقق العراقي قدّس سرّه فتوضيحه : أنّ الأحكام الشرعية تارة : تثبت لليقين بنفسه كالعلم بالنجاسة المأخوذ موضوعا للمانعية على ما يظهر من بعض الروايات ، وأخرى : تثبت للمتيقن كالطهارة الحدثية ، فإنّ الآثار الشرعية مترتبة على نفسها لا على العلم بها ، ولذا لو صلّى باعتقاد الطهارة ثم تبيّن عدمها يعيد الصلاة ، وحينئذ يقع الإشكال في أنّ لازم إسناد النقض إلى اليقين اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي في اليقين ، حيث إنّ ترتيب آثار اليقين منوط بلحاظ اليقين الكاشف استقلاليا وترتيب آثار المتيقن لازمه لحاظ اليقين آليّا ، والمفروض ترتيب آثار كل من اليقين والمتيقن في إسناد النقض إلى اليقين .
[ مقالة المحقق العراقي قدّس سرّه في رد التفصيل المزبور ]
وقد دفع هذا الإشكال شيخنا الأستاذ العراقي قدّس سرّه بما حاصله : أنّ آثار المتيقن تعد من آثار اليقين أيضا بالعناية ، حيث إنّ الأحكام الواقعية بدون العلم بها لا أثر لها إذ محركيتها منوطة بالعلم وبدونه لا تحريك لها ، وهذا المقدار من الدخل كاف في صيرورة آثار المتيقن آثار لليقين ، فآثار اليقين مطلقا سواء كانت بلا عناية كآثار نفسه أم مع العناية كآثار المتيقن لا تنقض بالشك ، فلا يلزم حينئذ تعدد اللحاظ ، إذ