وفيه : أنّ لا تنقض لما كان من ناحية الشارع فلا بد أن يكون بلحاظ الأثر الشرعي ، ومن المعلوم أنّ الأثر الشرعي لليقين في غاية القلة فلا يحمل عليه الدليل بل لا بد من حمله على آثار المتيقن الثابتة له ، وحينئذ فيكون اليقين آليا لا استقلاليا ويصير المنقوض هو آثار المتيقن لا آثار اليقين ، لما عرفت من ندرة الأثر الشرعي المترتب على اليقين ، وآثاره العقلية من التنجيز والتعذير ليست قابلة للتشريع .
[ الإشكال على كلام المحقق العراقي قدّس سرّه ]
ومن هنا يعلم الإشكال فيما أفاده قدّس سرّه من عدّ أحكام المتيقن من آثار اليقين لسببية اليقين لترتبها إذ لولاه لم تترتب في الخارج .
[ الوجه الصحيح في رد التفصيل المزبور ]
وجه الإشكال : أنّ اليقين لا أثر له إلّا تنجيز الأحكام الواقعية ، وهذا أثر عقلي لا شرعي ، فآثار المتيقن أجنبية عن اليقين فكيف تعدّ من آثاره .
والحاصل أنّ اليقين سبب لتنجز الأحكام والتنجيز أثر عقلي كما لا يخفى ، فما أفاده شيخنا العراقي قدّس سرّه من جعل النقض مسندا إلى نفس اليقين ولحاظ اليقين استقلاليا مع أنّ الآثار أجنبية عن اليقين مما لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ مقتضاه عدم ترتيب آثار المتيقن أصلا ، لأنّ الموضوع بالفرض هو اليقين ، وحاصل المراد حينئذ هو أنّ الشك المسبوق باليقين كاليقين فيما اخذ موضوعا لأحكام شرعية .
فالأولى أن يقال :
إنّ المنقوض هو المتيقن بعنوان كونه متيقنا ، ومن المعلوم أنّه بهذا العنوان يكون مستحكما ومبرما وبهذه الجهة يصح إسناد النقض إليه ، ومن الواضح أنّ المتيقن أعم من كون الشك فيه في المقتضي وفي الرافع فهذه العناية تصحح دعوى عموم حجية الاستصحاب في كل من الشك في المقتضي والرافع ، فلا نلتزم بمقالة الميرزا النائيني قدّس سرّه وغيره من جعل العناية المصححة للنقض هو استعداد المتيقن للبقاء والاستمرار ، ليختص اعتبار الاستصحاب بما عدا الشك في المقتضي ، ولا بمقالة المحقق العراقي قدّس سرّه من جعل المنقوض هو اليقين الملحوظ استقلالا ليكون اعتبار الاستصحاب عاما