ترتيب أثر المانعية على النجاسة المستصحبة .
فالأولى عدم رفع اليد عن ظاهر القضية والالتزام بكون المنقوض نفس اليقين الذي فيه الإبرام قطعا ، ولحاظ اليقين معنى اسميا بجعله موضوعا للنقض بأن يقال : إنّ اليقين لا ينقض سواء كان الأثر الشرعي مترتبا على نفس اليقين كما إذا أخذ في لسان الدليل موضوعا لحكم كقوله : إذا علمت بالنجاسة لا تجوز الصلاة فيه ، أم كان الأثر الشرعي مترتبا على المتيقن ، غاية الأمر أنّ ترتيب آثار المتيقن عملا منوط باليقين ، فلليقين دخل في الجري العملي بالنسبة إلى الآثار وهذا كاف في صحة إسناد النقض إليه ، وتندفع الإشكالات بأسرها فتكون حجية الاستصحاب عامة لجميع الموارد من الشك في المقتضي والرافع وغيرهما كما لا يخفى .
[ ما أجيب به عن هذه الإيرادات ]
ولا بأس قبل إثبات هذا المدعى - أعني الأخذ بظاهر القضية وهو إسناد النقض إلى نفس اليقين - بالإشارة إلى دفع الإيرادات المتقدمة . فنقول وبه نستعين :
أمّا الإيراد الأوّل : ففيه : أنّه بعد وضوح عدم إمكان إرادة نقض نفس اليقين لانتقاضه بالفرض فلا محيص عن ارتكاب خلاف الظاهر ، وبعد فرض كون اليقين طريقيا لا موضوعيا فيكون المنقوض لا محالة هو المتيقن ، ومن المعلوم أنّ استمراره حينئذ يصحح استعمال النقض كما هو واضح .
وأمّا الإيراد الثاني : ففيه أيضا : أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه صرّح بأنّ المراد بالمقتضي هنا هو استعداد المستصحب وعمره لا الملاك ، وإحراز المقتضي بهذا المعنى ممكن .
وأمّا الإيراد الثالث : ففيه : أنّ وجه الحكومة لا ينحصر في تنزيل الشك منزلة اليقين ، بل يتحقق بنفس البناء على الحالة السابقة المعلومة ، فلا يكون الشك حينئذ موجودا حتى يكون الاستصحاب كسائر الأصول العملية التي موضوعها الشك ، إذ البناء على الحالة السابقة من حيث الجري العملي بمنزلة قوله : ( الغ الشك ) ، وهذا