تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والمراد بالهيئة هو إنشاء حكم مماثل للمتيقن إن كان حكما ، ولحكمه إن كان موضوعا ، فيكون المتحصل حينئذ أنّه في ظرف الشك المسبوق باليقين قد أنشئ حكم مثل الحكم الذي كان معلوما ثم صار مشكوكا ، ومرجع هذا إلى إلغاء الشك والبناء على بقاء المعلوم السابق ، ومن هنا يقال : إنّ الاستصحاب محرز إذ مفاده حينئذ إلغاء احتمال الخلاف نظير الأمارات ، فالاستصحاب على هذا إمّا أمارة ، وإمّا في أفق الأمارات . لكن بناء على هذا التقريب لا محيص إلّا عن الالتزام بمقالة الشيخ قدّس سرّه « 1 » من اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع ، لأنّ إلغاء احتمال الخلاف بمقتضى بناء العقلاء يكون في احتمال الرافع ، دون الشك في المقتضي فإنّ بناء العقلاء ليس على عدم الاعتناء ، فإذا شكوا في اقتضاء شخص للبقاء أربعين سنة أو خمسين فإنّهم لا يبنون على بقائه بعد مضي أربعين سنة من عمره .

[ كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه من جعل الحكم المماثل في الاستصحاب ]

ثم إنّه ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » : أنّ كلا من الموضوع والحكم لما كان قابلا للتنزيل الشرعي إذ المجعول على كلا التقديرين هو الحكم الشرعي الذي تناله يد الجعل فيكون الاستصحاب حجة في كل من الشبهات الموضوعية والحكمية ، ثم أيّد صاحب الكفاية قدّس سرّه هذا التعميم بأنّ البناء على المتيقن السابق أمر ارتكازي ، ومن المعلوم أنّه لا يختص بالشبهات الحكمية لأنّ الارتكاز يكون بالنسبة إلى كل يقين وشك . هذا محصل كلام الكفاية . ويرد عليه : أمّا بالنسبة إلى جعل الارتكاز قرينة على التعميم المزبور ، فبأنّ الاستصحاب إن كان مأخوذا من بناء العقلاء وارتكازهم فيكون لا تنقض دليلا على إمضاء ما في الطريقة فيخرج الاستصحاب عن الأصول ويندرج في الأمارات وهو خلاف مختاره قدّس سرّه ، وأمّا بالنسبة إلى كون مفاد لا تنقض جعل حكم مماثل والبناء
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 328 . ( 2 ) كفاية الأصول / 392 .