قلت : ليس في البين تنزيل حتى يلزم منه تعدد اللحاظ ، إذ معنى لا تنقض حينئذ : ابن علي اليقين السابق من حيث العمل ، فهو بمنزلة قوله أبق الآثار السابقة ، من دون تنزيل للشك ولا للمشكوك منزلة اليقين والواقع .
[ توضيح منشأ التفصيل المزبور ]
فظهر أنّ منشأ التفصيل في اعتبار الاستصحاب بين الشك في المقتضي وبين الشك في وجود الرافع مع إطلاق الشك المذكور في الأدلة من حيث المنشأ - كإطلاق اليقين كذلك - هو وجود كلمة النقض الذي لا بد من إسناده إلى ما فيه إبرام واستحكام حقيقة أو عناية ، وحيث إنّ الإبرام الحقيقي مفقود في المقام والاعتباري منه ليس إلّا في الآثار الثابتة للمتقين شرعا ، لأنّ اليقين قد انتقض فلا يصح إسناد النقض الاختياري إليه ، وكذا لا يصح إسناد النقض إلى آثار اليقين عقلا كالتنجيز والتعذير لأنّها ليست قابلة للوضع والرفع التشريعيين ، فلا يبقى في البين ما يصح إسناد النقض إليه من حيث اعتبار الاستمرار والدوام فيه إلّا آثار المتيقن ، حيث إنّ آثاره الشرعية مما فيه البقاء والدوام ، فيصح أن يقال : لا تنقض تلك الآثار من حيث العمل ، ومن المعلوم أنّ الشك إذا كان في المقتضى فلا يحرز الدوام والاستمرار في المستصحب حتى يحسن إسناد النقض إليه ، وليس المراد بالمقتضي هنا الملاكات الداعية إلى تشريع الأحكام حتى يقال : إنّ استمرار الملاكات وبقائها مما لا سبيل لنا إلى إحرازها ، ولازمه انسداد باب الاستصحاب في الأحكام الشرعية ، بل المراد ما تقدم من أنّ المقتضي في المقام هو عمر المستصحب كما صرح به الميرزا النائيني قدّس سرّه في بعض الأمور المتقدمة على الاستصحاب .
والحاصل أنّ العناية المصححة لاستعمال النقض هو استمرار عمر المتيقن وإبرامه من حيث الآثار عملا ، فلو كان الشك في استعداد المتيقن لم يجر فيه الاستصحاب .