تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الذي هو عبارة عن إظهار أمد الحكم وتوقيته كطهارة النواصب الذين كان المسلمون معاشرين لهم في صدر الإسلام ، ثم انتهى أمد هذا الحكم في زمان بعض الأئمة صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وظهر أنّ حكم طهارتهم كان موقتا لا مؤبدا . والحاصل أنّ المتيقن لا بد أن يكون أمرا مبرما سواء كان موضوعا أم حكما حتى يصح إسناد النقض إليه ، فيختص اعتبار الاستصحاب بغير الشك في المقتضي من الشك في الرافع ورافعية الموجود . هذا حاصل ما يمكن أن يقال في تقريب اختصاص حجية الاستصحاب بالشك في المقتضي . لكن لقائل أن يقول : إنّ صحة استعمال النقض وإن كانت منوطة بإبرام المنقوض حقيقة كما في نقض الجدار والغزل أو مجازا وعناية كنقض الأحكام ، لكنّه لا مانع من إسناد النقض إلى نفس اليقين لما فيه من الإبرام والاستحكام ، ومعنى لا تنقض حينئذ هو لزوم البناء على اليقين بذلك الشيء كاليقين بالطهارة كما في صحيح زرارة المتقدم ، والمراد بالبناء على اليقين هو استمرار الآثار والأحكام التي كانت ثابتة حال اليقين ، مثلا كان المتيقن بالطهارة يرتب أحكام الطهارة من جواز الدخول في الصلاة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة ، والبناء العملي على اليقين السابق أعم من ترتيب آثار نفس اليقين - إن كان موضوعا لحكم شرعي كما في إحراز الطهارة الخبثية ، فإنّ العلم بها موضوع لجواز الدخول في الصلاة - ، ومن ترتيب آثار المتيقن كالطهارة الحدثية التي لها آثار وأحكام واقعا . فإن قلت : إنّ البناء على تعميم الآثار يستلزم تعدد اللحاظ والتنزيل ، حيث إنّ التنزيل تارة : يكون بين الشك واليقين ، وأخرى : يكون بين المشكوك والواقع ، فاليقين في التنزيل الأوّل ملحوظ استقلاليا ، وفي التنزيل الثاني ملحوظ آليّا ، ومن المعلوم تضاد الآلية والاستقلالية وعدم اجتماعهما .