الاحتمال باطل إذ من المعلوم أنّ الوضوء في هذه الصورة ليس منهيّا عنه .
ثالثها : أن يكون الوضوء الثاني بقصد رفع الحدث مع الشك في بقاء الوضوء السابق ، فإنّ الوضوء في هذه الصورة خصوصا عند من يعتبر في رفع الحدث قصد الرافعية غير مشروع .
وبالجملة مع هذه الاحتمالات في الرواية لا ظهور لها في المعنى المنطبق على الاستصحاب .
[ استدلال الفقيه الهمداني على الاستصحاب ببناء العقلاء ]
ثم إنّه لو أغمض عن الروايات الصحاح السابقة فقد يتمسك على حجية الاستصحاب ببناء العقلاء ، وقد شيّد الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 1 » أركانه وذكر أنّ بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة ما لم يعلم خلافها وأوضح ذلك بأمثلة : منها : باب الوكالة ، فإنّ بناء العقلاء على بقاء الوكالة وتنفيذها ما لم يعلم خلافها .
لكن الحق خلافه ، حيث إنّ النص دلّ على نفوذ الوكالة ما لم يعلم الوكيل بالعزل أو بموت الموكل ، وليس ذلك من الاستصحاب المبني على بناء العقلاء ، وليس بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة مطلقا حتى يقال باعتباره لعدم ردعه ، وذلك لأنّهم لا يبنون على الحالة السابقة فيما إذا ترتب على البناء المزبور ضرر عظيم بل يسير ، ومن المعلوم أنّ البناء على الحالة السابقة في الشرعيات مع عدم ثبوت حجيته خطر عظيم ، فالتشبث ببناء العقلاء على الاستصحاب ليس في محله ، وكذا الإجماع لما عرفت من كونه مدركيا لاستدلال المجمعين جلهم بل كلهم بالروايات ، فالمستند في اعتبار الاستصحاب بناء على التعبد هو صحاح زرارة خصوصا الصحيحة الأولى ، وقد عرفت تمامية دلالتها على الاستصحاب وأنّها تدل على كبرى كلية وهي أنّ كل يقين بشيء لا ينقض ، ومقتضى إطلاق الشيء كون الاستصحاب حجة مطلقا ، سواء كان المتيقن موضوعا أم حكما ، وجوديا أم عدميا ، وكليا أو جزئيا ، وسواء كان منشأ الشك احتمال وجود الرافع كما هو مورد الصحيحة الأولى أم لا .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 1 / 609 ( الجزء الثاني من المجلد الأول ) .