الأمارات غير العلمية ، ضرورة أنّه يدل على بقاء الحكم الثابت للشيء بعنوانه الأولي إلى أن يعلم بما يدل على ارتفاعه كدليل توقيت أو عنوان ثانوي ، فإذا دل دليل على توقيت الحكم أو ارتفاعه بطروّ العنوان الثانوي ولكن لم يظفر به المكلف فيكون الحكم الأولي باقيا على حاله ، وليس ذلك إلّا لأجل عدم حجية خبر الواحد ونحوه من الأمارات إلّا بعد الوصول وعلم المكلف به .
وقد ظهر مما ذكرنا ظهور قوله عليه السّلام : « الماء كله طاهر حتى تعلم أنّه نجس » عدم دلالته إلّا على قاعدة الطهارة حيث إنّ قوله عليه السّلام « حتى تعلم » صالح لأن يكون قرينة على الشيء المذكور في الصدر فيكون المقصود الماء المشكوك الطهارة طاهر ، وليس هذا إلّا قاعدة الطهارة ، نعم يحتمل انطباقه على الاستصحاب بأن يقال : إنّ الماء في نفسه وبحسب الخلقة طاهر ، وهذه الطهارة مستمرة إلى العلم بالقذارة وملاقاته للنجاسة أو التغير بها ، لكن الاحتمال الأوّل أظهر ، بل لا ظهور في الثاني .
[ تأييد حجية الاستصحاب بقوله عليه السّلام : « إذا استيقنت أنّك توضأت فإياك أن تحدث وضوء » . ]
وقد يؤيد حجية الاستصحاب بقوله عليه السّلام « 1 » : « إذا استيقنت أنّك قد توضأت فإيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنّك أحدثت » ، فإنّ قوله عليه السّلام : « فإيّاك أن تحدث » ظاهر بل صريح في عدم نقض الوضوء لأجل اليقين به سابقا .
لكن الاحتمالات ثلاثة :
أحدها : بيان حكم الوضوء التجديدي ، بأنّ الوضوء على الوضوء غير مشروع ومشروعيته موقوفة على بطلان الوضوء الأوّل ، ومن المعلوم بطلان هذا الاحتمال لمشروعية الوضوء التجديدي .
ثانيها : بيان حكم الوضوء بداعي الاحتمال ورجاء المطلوبية في ظرف الشك في بقاء الوضوء السابق ، بأنّ الوضوء الأوّل إن كان قد انتقض فيكون الثاني رافعا للحدث وإلّا فيكون تجديديا فيدل على بطلان وحرمة مثل هذا الوضوء . وهذا
هامش
( 1 ) التهذيب 1 / 102 ، الحديث 268 ، وقريب منه ما رواه في : وسائل الشيعة 1 / 247 ، الحديث 637 .