الثانية : قاعدة الحل أو الطهارة .
الثالثة : الاستصحاب .
تقريب الاستدلال هو أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « كل شيء حلال » هو الأشياء بعناوينها الواقعية كالحنطة والشعير والماء ونحوها ، فإنّ الشيء ظاهر في العناوين الأولية والعموم يستفاد من كلمة كل بالوضع ، فكل شيء بعنوانه الأولي حكمه الواقعي الحلية ، ومقتضى إطلاق الشيء من حيث الأزمان والأحوال التي منها كون الشيء مشكوك الحكم هو حلية ذلك الشيء بعنوان كونه مشكوك الحكم وهذا هو قاعدة الحل ، وبعد ثبوت هذين الحكمين يحكم باستمرارهما إلى العلم بالحرمة إمّا للظفر بدليل يخصص الحلية الواقعية وإمّا للعلم بمصداقية المشكوك للحرام ، والحكم بالاستمرار هو مقتضى الاستصحاب ويستفاد هذا من قوله عليه السّلام : « حتى تعلم أنّه حرام » ، وعلى هذا التقريب لا يتصور شبهة حكمية لأنّ الدليل المزبور يدل على حكم كل شيء وهو الحلية إلّا ما خرج ، فإذا شك في حكم شيء فلا محالة يكون الشك لأجل الشبهة الموضوعية كالمائع المردد بين الخل والخمر مثلا ، كما أنّه لا يلزم على هذا التقريب شيء من إشكال تعدد اللحاظ وتعدد المنشأين بإنشاء واحد .
[ عدم صحة التمسك المزبور ]
لكن الإنصاف عدم صحة التمسك المزبور وذلك لأنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشك ، والدال على هذا القيد أعني الشك منحصر في الغاية وهي قوله عليه السّلام ( حتى تعلم ) ، ومع كونه قيدا للشيء المذكور في الصدر يكون المفاد أنّ الشيء المشكوك حكمه الواقعي حلال ظاهرا ، فلا يكون حينئذ غاية حتى يقال إنّها غاية لاستمرار الحكم الواقعي والظاهري ، ليدل على اعتبار الاستصحاب .
[ دلالة أمثال هذين الخبرين على قاعدة الحل والطهارة ]
فالحق أنّ هذه الروايات لا يستفاد منها إلّا قاعدة الحل والطهارة فاستفادة الأصل الأولي في الأشياء وهو الحلية والاستصحاب من هذه الرواية في غير محلها .
وبالجملة فالاحتمالات في هذه الرواية ومثلها وإن كانت كثيرة إلّا أنّ الظاهر