منها هو الحكم الظاهري ، وذلك لأنّ الصدر وإن كان ظاهرا في الحكم للشيء بعنوانه الأولي إلّا أنّ الذيل وهو ( حتى تعلم ) قرينة على إرادة الشيء بعنوان كونه مشكوك الحكم ، لانطباق ضابط القرينة على ( حتى تعلم ) دون الصدر ، لأنّ ضابطها بنحو الإجمال هو أنّ كل ما يتكفل لبيان قيام العرض بالمحل والفعل بالفاعل فهو ذو القرينة وهو الأصل في الكلام ، وقد يكون ذلك في المبتدأ والخبر وقد يكون في الفعل والفاعل ، وكل ما يتكفل الملابسات وما يرجع إلى كيفية قيام العرض بالمحل فهو القرينة ، فإذا قال : جاء زيد راكبا ، يكون ( جاء زيد ) ذا القرينة و ( راكبا ) قرينة عليه لأنّه يتعرض كيفية قيام العرض وهو المجيء بالمعروض ، وكحديث ( لا تعاد ) بالنسبة إلى أدلة الأجزاء والشرائط فإنّها لا تتعرض لكيفية جزئية الأجزاء وشرطية الشرائط ، ولكن حديث ( لا تعاد ) يتعرض لكيفيتها وأنّ جزئيتها وشرطيتها تكون في خصوص حال الذكر ، ففي حال النسيان ليس جزءا أو شرطا إلّا في الخمسة المستثناة .
إذا عرفت ضابط القرينة وذيها تعرف كون ( حتى تعلم ) قرينة على الصدر وقيد للشيء ، حيث إنّ الصدر متكفل لإثبات المحمول وهو الحلية للموضوع وهو الشيء ولا يتعرض لغير ذلك ، وأمّا الذيل فهو متكفل لكيفية ثبوت المحمول للموضوع وأنّ الموضوع هو الشيء بعنوان كونه مشكوك الحكم ، فكأنّه قيل مشكوك الحل والحرمة حلال ، فحينئذ لا يبقى غاية حتى يقال باستفادة الاستصحاب منها لفرض كونها قيدا للموضوع ، فالغاية على هذا غير مذكورة ولا مقصودة كما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 1 » فيختص الرواية بقاعدة الحل دون الأصل الأولي في الأشياء ودون الاستصحاب .
هذا ، ثم إنّه على تقدير دلالة الحديث على الأصل الأولي في الأشياء وكون حكمها الأولي هو الحلية - ببيان : أنّ المراد من الشيء هو عنوانه الأولي - يستفاد من قوله عليه السّلام : « حتى تعلم » اعتبار العلم والوصول في حجية خبر الواحد ونحوه من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 334 .