وهو طاهر كما لا يخفى .
[ في أنّ الاستدلال بهذه الرواية منوط بإلغاء الخصوصية ]
ثم إثبات حجية الاستصحاب بها في جميع الموارد منوط بإلغاء خصوصية الثوب والطهارة والنجاسة بدعوى أنّ المناط كله هو العلم السابق من دون خصوصية للمعلوم ، ولكن هذه الدعوى موقوفة على القطع بعدم الخصوصية وإلّا فلا مجال لجعل الرواية من الأدلة العامة بل هي من الأدلة الخاصة الواردة في مورد خاص .
[ كلام الشيخ في عدم نهوض الأخبار على اعتبار الاستصحاب إلّا بالتجابر ]
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه لم يجزم بنهوض الأخبار المتقدمة على اعتبار الاستصحاب ، لأنّها بين صحيح السند وضعيف الدلالة ، وبين ظاهر الدلالة وضعيف السند ، فالدال منها على اعتبار الاستصحاب ضعيف السند ، والصحيح منها ضعيف الدلالة إلّا أنّ التجابر والتعاضد كاف في صحة التمسك بها .
ولا يخفى أنّ ظاهر ما أفاده من التجابر مما لا يمكن المساعدة عليه إن كان مراده أخذ السند من البعض والدلالة من الآخر ، فإنّ هذا بمكان من الغرابة ، ولعل مقصوده قدّس سرّه أنّ جملة ( لا تنقض اليقين بالشك ) قد علم بكونها كلام الإمام عليه السّلام فهذه الجملة وإن وردت في رواية ضعيفة السند لكنها لما وردت في روايتين صحيحتي السند أيضا يؤخذ بظاهرها « 1 » .
[ التمسك بهذين الخبرين لإثبات القواعد الثلاث ]
وقد يتمسك للاستصحاب بمثل ( الماء كله طاهر حتى يعلم أنّه قذر ) « 2 » ، و ( كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام ) « 3 » ، بل يتمسك بمثل هذين الخبرين على قواعد ثلاث :
الأولى : كون الأصل الأولي في الأشياء الحلّ أو الطهارة .
هامش
( 1 ) هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ مد ظله توجيها لما ذكره الشيخ من التجابر ، ولكن لا بد من التأمل فيه .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 133 ، الحديث 326 .
( 3 ) المستفاد من بعض روايات البراءة .