مفاد كان التامة لا يثبت مفاد كان الناقصة الذي هو موضوع الأثر الشرعي ، ومفاد كان الناقصة ليس له حالة سابقة حتى يجري فيه الاستصحاب .
فيندفع بأنّ الأثر الشرعي وهو وجوب الصوم مثلا مترتب على الشهر كما في قوله تعالى « 1 » :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
فالمفعول به والموضوع الخارجي هو الشهر ، وهذا الموضوع قد يحرز بالوجدان ، وقد يحرز بالتعبد كالاستصحاب ، فصوم شهر رمضان واجب سواء احرز الشهر وجدانا أم تعبدا ، وعلى هذا فلا نحتاج في قصد صوم شهر رمضان إلى إثبات رمضانية يوم الشك بل يكفي فيه إحراز نفس الشهر بمفاد كان التامة ، وقد ثبت بالأدلة أنّ الصوم يكون في النهار فينوى الصوم من طلوع الفجر إلى الغروب في شهر احرز رمضانيته بالاستصحاب .
ونظير استصحاب الشهر في الفقه كثير جدا كاستصحاب العدة ، فإنّ أثرها حرمة التزويج ، وكاستصحاب حدث الحيض وغير ذلك ، وسيأتي مزيد توضيح لمثل هذه الاستصحابات في استصحاب التدريجيات إن شاء اللّه تعالى .
[ منها : رواية عبد اللّه بن سنان في من يعير ثوبه للذمي ]
ومن الروايات التي استدل بها على حجية الاستصحاب أو يؤيد بها الاستصحاب رواية عبد اللّه بن سنان « 2 » : « قال : سأل أبي أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر :
إنّي أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده عليّ ، فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنّك أعرته إياه وهو طاهر ولم يستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنّه نجّسه » .
[ وضوح دلالة الرواية على الاستصحاب ]
ودلالتها على الاستصحاب واضحة إذ لو كان الحكم بالطهارة لأجل قاعدة الطهارة لكان الأنسب تعليل الحكم بأنّه مشكوك الطهارة لا التعليل بأنّك أعرته إيّاه
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 / 521 ، الحديث 4348 .