لإثبات عدم وجوب صوم يوم الشك بعنوان الشهر المبارك ، أو جريان الاستصحاب في الحكم أعني استحباب الصوم وعدم وجوبه وجواز نية الاستحباب أو القضاء في صوم يوم الشك ، فلا بأس بما أفاده إذ لا مانع من جريان الاستصحاب في عدم دخول شهر رمضان أو عدم وجوبه .
ومن هنا يظهر أنّ إشكال الميرزا على الشيخ قدّس سرّهما في عدم ظهور المكاتبة في الاستصحاب متجه بناء على إرادة استصحاب شهر شعبان أو شعبانية يوم الشك لمحذور المثبتية في الأوّل وعدم الحالة السابقة في الثاني ، وإلّا فلا يرد عليه إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه أصلا كما لا يخفى .
ولا يخفى أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه جعل قوله عليه السّلام : « اليقين لا يدخله الشك » في المكاتبة المزبورة هو اليقين برمضان ، ومحصل معناه حينئذ هو أنّ صوم رمضان لا بد أن يكون عن يقين بالشهر دون الشك فيه ، فلا يجوز الصوم بعنوان شهر رمضان مع الشك في دخوله ، فتكون هذه الرواية مساوقة لسائر الروايات الواردة في حكم صوم يوم الشك الدالة على عدم جواز صوم يوم الشك بعنوان رمضان فتكون هذه المكاتبة أجنبية عن الاستصحاب ، هذا حاصل ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه .
لكن الإنصاف أنّ هذه المكاتبة لا تقصر عن الأخبار المتقدمة من حيث الظهور في الاستصحاب خصوصا بقرينة تفريع الإمام عليه السّلام الصوم والإفطار للرؤية على قوله عليه السّلام : « اليقين لا يدخله الشك » ، فإنّ هذا التفريع كالتصريح بإرادة يقين شعبان من قوله عليه السّلام : « اليقين لا يدخله الشك » دون اليقين برمضان ، نعم لو لم يكن هذا التفريع أمكن دعوى ظهور مجرد قوله عليه السّلام : « اليقين لا يدخله الشك » فيما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه .
وأمّا الإشكال المتقدم على الاستصحاب وهو أنّ استصحاب بقاء الشهر لا يثبت شعبانية أو رمضانية يوم الشك إلّا على القول بالأصل المثبت ، فاستصحاب
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 69
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٦٩