تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وما يكون قابلا للإلقاء إلى المكلف بأن كان يميّزه هو موضوع الحكم أي علّة المجعول - وإن كان مما لا بأس به في بعض الموارد إلّا انّه غير مفيد في الأمور الخارجية المميّزة للمكلف التي قد تكون ملاكا للجعل وقد تكون علة للمجعول أي موضوعا للحكم ، فإنّ الأذكرية في بعض أخبار قاعدة الفراغ وأكثرية الماء من البول في بعض أخبار التطهير بالماء ونحوهما مما ورد في الروايات من الأمور التي يميّزها المكلف لا يمكن تشخيص كونها علة للمجعول أو حكمة وعلة للجعل ، فإن كانت أكثرية الماء من القذر علّة للمجعول فتعارض أدلّة انفعال الماء القليل بالملاقاة لأنّ مقتضى الأكثرية هو عدم الانفعال ، ومقتضى تلك الأدلة انفعاله بخلاف ما إذا كانت الأكثرية ملاكا للجعل كما هو ظاهر قول السائل : « لم صار لا بأس به » لظهوره في كون الأكثرية لمّ الحكم وعلّته لا علّة المجعول ، فلا تكون الأكثرية موضوعا للحكم حتى تعارض أدلة الانفعال وتسلم أدلة الانفعال من التعارض .

[ الضابط في تميز الملاك عن موضوع الحكم ]

فالضابط في تمييز الملاك عن موضوع الحكم هو : أنّه إذا كان بلسان الوصف كزيد العالم فالوصف والموصوف كلاهما موضوعان للحكم ، أما إذا كان بلسان تطبيق كلّي على العنوان المأخوذ موضوعا له كقوله : ( أكرم زيدا فإنّه عالم ) ، فإنّ عنوان العالم حينئذ يكون موضوعا ، وإذا كان تعليل الحكم بنفس المبدا كقوله : ( أكرم زيدا لعلمه ) يكون العلة ملاكا للحكم . وبالجملة تارة : يكون المذكور في الدليل عنوانا من العناوين الكلية من غير فرق بين العناوين الذاتية كقوله : ( الكلب نجس والماء طاهر ) وبين العناوين العرضية كقوله : ( المجتهد العادل يجوز تقليده أو خبر الثقة حجة أو صلّ خلف من تثق بدينه ) ، وهذا يتصور على وجهين : أحدهما : أن يؤخذ العنوان الكلي ابتداء موضوعا للحكم كما عرفت في مثل المجتهد يجب تقليده .