لا تأكل اللحم » « 1 » من العلة المنصوصة وأنّ الموضوع لجواز الصلاة هو الدابة التي لا تأكل اللحم من دون خصوصية للسنجاب .
هذه جملة ما يتصور من كيفية أخذ العناوين في حيّز الخطابات ، وقد عرفت أنّ العلة المنصوصة تكون فيما إذا علّل الحكم الثابت لعنوان مذكور أولا بعنوان اشتقاقي دون غيره .
[ في أنّ الأذكرية لا تكون موضوعا ولا ملاكا ]
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأذكرية المذكورة في بعض روايات قاعدة التجاوز لا تكون موضوعا ولا ملاكا بل هي إشارة إلى أمر عادي وهو أنّ كل من يريد إيجاد عمل من الأعمال وشرع فيه ، فمقتضى العادة الإتيان بذلك العمل بتمامه إلّا إذا حصل له صارف يصرفه عن إتمامه ، إذ الجري على طبق الإرادة أمر عادي ، وهذه الرواية إشارة إلى ذلك الأمر العادي ، فلا يكون الأذكرية موضوعا ولا ملاكا بل تنبيها على أمر عادي فلا يزيد هذه الرواية على الإطلاقات الدالة على اعتبار قاعدة التجاوز ، إذ مورد الإطلاقات هو أيضا ما إذا كان العامل مريدا لإيجاد العمل على وجهه وكان احتمال النقصان مستندا إلى غفلة أو صارف ، لا إلى شبهة حكمية كما إذا لم يعلم بجزئية السورة أو جلسة الاستراحة مثلا ، ولا إلى شبهة موضوعية كما إذا لم يعلم بكون القبلة معينة وصلّى إليها ، فإنّ الشك في الانطباق في هاتين الصورتين ليس لأجل احتمال الغفلة والصارف بل لعدم العلم بالحكم أو الموضوع ، فالرواية المشتملة على الأذكرية لا تدل على أزيد مما يستفاد من الإطلاقات حتى تكون مقيدة لها .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ قاعدة التجاوز المسماة بقاعدة الفراغ أحيانا لا تجري إلّا في صورة الشك في انطباق المأمور به على العمل لاحتمال غفلة أو صارف أوجبا نقصا في العمل .
ومن هنا يظهر الحال في الأمثلة المذكورة وأنّها لا تجري فيما إذا كانت صورة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 348 ، الحديث 5353 .