جريانها في الوجه الأوّل وهو انحفاظ صورة العمل فلأنّ الشك في الصحة والانطباق يكون لأمر خارج عن فعل المكلف وقدرته وهو الانطباق القهري ، فإنّ وصول الماء إلى ما تحت الخاتم اتفاقا أو كون لباسه المشكوك الذي صلى فيه مما يؤكل أو كون القبلة إلى الجهة التي صلّى إليها خارج عن حيّز قدرة المكلف وفعله ، ولذا يتصور هذا الشك ولو مع عدم صدور عمل من المكلف فلا يكون الشك في الانطباق راجعا إلى احتمال غفلة من المكلف بل إلى التصادف الاتفاقي القهري ، وقاعدة التجاوز لا تتكفل إثبات المصادفات القهرية بل تتكفل إثبات المشكوك من ناحية ما يرجع إلى قصور في المكلف لغفلة أو صارف .
وبالجملة فالشك في الانطباق وإن كان في صورة التصادف القهري حاصلا إلّا أنّه بالاستلزام لا بالأصالة ، وما يكون مجري لقاعدة التجاوز والفراغ هو الشك المتمحض في الانطباق لا الشك الذي يستلزم الشك في الانطباق كما لا يخفى .
وأمّا جريانها في الوجه الثاني وهو عدم انحفاظ صورة العمل كالصلاة التي أتى بها إلى جهة لا يعلمها بعينها ، والصلاة التي أتى بها الجاهل من دون تقليد ولا اجتهاد - فإنّه بعد الرجوع إلى المجتهد إذا أحرز أنّ فتواه حين تلك الأعمال كانت جزئية السورة للصلاة وبطلان الصلاة في اللباس المشكوك وشكّ في أنّ تلك الصلاة كانت مع السورة أو بدونها ، أو أنّها وقعت في المأكول أو غيره فيحتمل مطابقتها لفتوى المجتهد الذي كانت وظيفته تقليده في تلك الأعمال إلى غير ذلك من الأمثلة - فمقتضى إطلاق قولهم عليهم السّلام : « كل شيء شك فيه مما قد مضى . . . » هو جريان قاعدة الفراغ في هذه الموارد لكون الشك متمحضا في الانطباق وعدم كون الشبهة فيها حكمية ولا موضوعية حتى لا تجري فيها قاعدة الفراغ ، فلا مانع من جريان القاعدة فيها ، إلّا ما ربما يدعى من دلالة قوله عليه السّلام في موثقة بكير بن أعين « 1 » : « هو حين يتوضأ أذكر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 471 ، الحديث 1249 .