العدة ثابت مع عدم اختلاط المياه - مما لا يمكن المساعدة عليه .
وكيف يمكن الالتزام بعدم اطّراد الملاكات وعدم انعكاسها مع استلزامه لقبح الترجيح بلا مرجح الذي لأجله التزمنا بوجود الملاكات في الأحكام ، إذ بدونها يلزم الجزاف وقبح الترجيح بلا مرجح فإنّ قوام موضوعية الموضوع بالملاك ، وعلى هذا فلا فرق بين العلّية والملاكية في اختصاص القاعدة بموارد الأذكرية ، فلا تجري القاعدة في غير موارد الالتفات حين العمل إلى بنائه على إتيان العمل بجميع ما له دخل فيه ، وكان احتمال نقصانه لاحتمال غفلة ، وعليه فتجري القاعدة في صورة الشك في وصول الماء إلى البشرة المستورة بالخاتم إن كان الشك فيه لاحتمال غفلة عن تحريك الخاتم مع كونه ملتفتا حين العمل إلى لزوم تحريكه وبنائه على ذلك ، ولا تجرى فيما إذا كان عالما بعدم تحريك الخاتم .
وكذا لا تجري في الأعمال التي أتى بها في غير زمان التقليد لأنّه لم يكن عالما بجميع ما يعتبر في العمل حتى يكون بانيا على الإتيان به على وجهه إلى غير ذلك من الأمثلة التي أشرنا إليها آنفا كما لا يخفى .
وبالجملة فقد يقال : بناء على كون الأذكرية علة للمجعول يكون جريان القاعدة مختصا بمن له ذكر والتفات ، وبناء على كون الأذكرية علة للجعل أي ملاكا ، وبناء على ما ذكروه من عدم اطراد الملاكات وانعكاسها لا تكون الأذكرية قيدا لقاعدة التجاوز ، فتجري في غير صورة الأذكرية أيضا كالفروض المشار إليها إذ لا يكون الالتفات حينئذ قيدا وشرطا لجريان القاعدة .
لكن قد عرفت أنّ منشأ الاختلاف في اعتبار الأذكرية وعدمه هو اختلافهم في استظهار الملاكية والقيدية من الأذكرية ، ومنشأ الخلاف في هذا الاستظهار هو عدم تميز ضابط تشخيص منصوص العلة عن الملاك ، وما قيل في ضابطه - من كون الأمور غير القابلة للإلقاء إلى المكلف كمعراج المؤمن وجنّة النار وغير ذلك هي الملاكات ،
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 377
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٧٧