تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الاستصحاب أيضا بوجوده آناً ما منجزا لاحتمال بقاء الحالة السابقة ، وعلى هذا فيتجه الفرق بين الصورتين بجريان قاعدة الفراغ فيما إذا احتمل الوضوء في حال الشك في بقاء الحدث ، فإنّ الاستصحاب حينئذ لا يجري لاحتمال انتقاضه باليقين بالطهارة فتجرى قاعدة الفراغ وعدم جريانها فيما إذا لم يحتمل الوضوء . وبالجملة فالقاعدة تجري في الوجه الأوّل من الوجه الثالث ولا تجري في الوجه الثاني منه ، وهو عدم احتمال الوضوء في زمان الشك ، فهو كمن دخل في الصلاة عالما بالحدث لأنّ استصحاب الحدث بحكم العلم به كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل وهو تمحض الشك في انطباق المأمور به على المأتي به ، بأن يكون المكلف حال الشروع ملتفتا إلى جميع ما يعتبر في العمل شطرا أو شرطا ، غاية الأمر أنّه يشك في نقص شيء من العمل لغفلة أو غيرها وقد عرفت جريان القاعدة فيه بلا ريب بل هو المتيقن من مورد القاعدة . وقد عرفت أيضا حكم الوجه الثالث بكلتا صورتيه ، وأنّ القاعدة تجري فيما إذا احتمل الوضوء قبل الصلاة في حال الشك ولا تجري فيما إذا لم يحتمل ذلك خلافا لبعض الأعاظم كما مرّ مفصلا « 1 » .

[ جريان القاعدة في الصورة الثانية من الوجه الثاني ، دون الصورة الأولى ]

وأمّا الوجه الثاني : وهو ما إذا لم يكن ملتفتا حين العمل إلى ما ينبغي أن يقع عليه العمل وعمل عملا يحتمل مصادفته للواقع ، وقد عرفت انّه يتصور على وجهين : أحدهما : انحفاظ صورة العمل حين الشك ، كما إذا علم بأنه لم يحرّك الخاتم حين الوضوء ، ولكن يحتمل وصول الماء إلى ما تحته من البشرة . والآخر : عدم انحفاظها ، كما إذا لم يعلم بأنّه حرّك الخاتم أو لا أو صلّى في اللباس المشكوك أو لا أو صلّى مع السورة أو بدونها ، أو صلى إلى هذه الجهة أو جهة أخرى . والتحقيق التفصيل بين الوجهين بجريان القاعدة في ثانيهما دون أوّلهما ، أمّا عدم
هامش
( 1 ) راجع : الصفحة 372 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 374 | السيد محمود الشاهرودي