إذا فرض كون كلام آخر أصرح منه فيقدم عليه بالحكومة التي من أنحائها أقوائية الظهور ، والصحيحة أصرح من الموثقة في عدم جريان القاعدة في أثناء الوضوء فيقدم عليها ، مضافا إلى اعتضاد الصحيحة بالإجماع الموجب لتقدمها على الموثقة .
ولكن هذه الدعوى غير تامة أيضا لأنّ الإجماع مدركيّ ، وأمّا الأظهرية فممنوعة لكون كل كلام نصا في مورده ، فإخراج المورد غير صحيح لاستلزامه وهن الكبرى لسقوطها عن الكلية نظير أن يقال : هذا مسكر وبعض المسكر حرام .
الثالث : الالتزام أيضا بكون المراد بالشيء في الموثقة جزء العمل مع إرجاع الضمير إلى الوضوء ، بتقريب : أنّ مفاد الموثقة جريان القاعدة بمجرد التجاوز عن جزء العمل لكن قام نص خاص على عدم كفاية مطلق التجاوز في الوضوء ، وأنّ المعتبر فيه تجاوز خاص وهو الخروج عن الوضوء والدخول في غيره ، وهذا ليس من تخصيص المورد بل من زيادة قيد تعبدا ولا ضير في ذلك ، نظير آية النبأ بناء على تمامية دلالتها بالمفهوم على حجية خبر العادل ، حيث إنّه أضيف في موردها أي الشبهات الموضوعية قيد التعدد وعدم كفاية إخبار عدل واحد فيه ، ومع ذلك يستدل بها على حجية خبر العادل في سائر الموارد ، ففي المقام نقول : إنّ مقتضى إطلاق الكبرى الكلية المذكورة في الموثقة كفاية التجاوز بصرف الدخول في جزء آخر وقاعدة التجاوز في مورد الموثقة أيضا جارية ، لكن أضيف بدليل خاص في خصوص المورد قيد آخر وهو التجاوز عن تمام العمل والدخول في حالة أخرى ، ففي خصوص الوضوء قد تصرف الشارع في الصغرى وحكم ببقاء المحل فيه وعدم التجاوز إلّا بالفراغ عنه مع بقاء الكبرى على كليتها ، فلم يخرج المورد عن حيّز الكبرى حتى يلزم تخصيص المورد المستهجن ، فلا منافاة حينئذ بين الموثقة والصحيحة لدلالة الموثقة على عدم اعتبار الشك بعد التجاوز ودلالة الصحيحة على أنّ الشك في أثناء الوضوء ليس شكا بعد التجاوز .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 352
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٥٢