وأمّا إن قلنا إنّ المراد من الشيء في الموثقة كل جزء من أجزاء العمل فمفاد الكبرى هو انّه يحصل التجاوز بالخروج من جزء والدخول في جزء آخر ، ولا يعتنى بشكه بعد ذلك ، وصحيح زرارة الوارد في الوضوء يدل على عدم حصول التجاوز بالخروج عن جزء والدخول في جزء آخر ، فمقتضاه تخصيص المورد ، وقد عرفت انّ تخصيص المورد مستهجن عند أبناء المحاورة .
الرابع : إنّا نلتزم بكون مرجع الضمير في كلمة - غيره - هو الجزء المشكوك فيه وأنّ المراد من الشيء جزء العمل لا تمامه وذلك بقرينة صحيحة زرارة الواردة في الصلاة ولا يلزم من ذلك وقوع المعارضة بين الموثقة وصحيحة زرارة الواردة في الوضوء .
وذلك لأنّ صحيحة زرارة الواردة في الوضوء إنما وردت في الشك في أصل غسل الوجه أو اليد أو المسح لقوله عليه السّلام : « فلم تدر أغسلت ذراعيك . . . » .
وأمّا الموثقة فلم ترد في الشك في أصل وجود الجزء بل وردت في الشك في صحة الجزء ، وذلك بقرينة قوله عليه السّلام : « إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » فإنّه لا يتصور الشك في أصل وجود شيء مع فرض كونه مشغولا بذلك الشيء ، فالمراد هو الشك في الصحة قطعا .
فائدتان :
الأولى : ذكر الشيخ الأعظم قدّس سرّه « 1 » في فرائده :
أنّ الشك في صحة الموجود بمفاد كان الناقصة مرجعه إلى الشك في الوجود بمفاد كان التامة .
وملخص تقريبه : أنّ الشك في صحة الموجود مساوق للشك في وجود الصحيح الذي هو الوجود التامي .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 414 .